فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 8321

إعلم أنه تعالى لما بيّن في الآية الأولى أنه يجوز صرف الصدقة إلى أي فقير كان ، بيّن في هذه الآية أن الذي يكون أشد الناس استحقاقًا بصرف الصدقة إليه من هو؟ فقال: { لِلْفُقَرَاء الذين أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله } وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: اللام في قوله { لِلْفُقَرَاء } متعلق بماذا فيه وجوه الأول: لما تقدمت الآيات الكثيرة في الحث على الانفاق ، قال بعدها { لِلْفُقَرَاء } أي ذلك الإنفاق المحثوث عليه للفقراء ، وهذا كما إذا تقدم ذكر رجل فتقول: عاقل لبيب ، والمعنى أن ذلك الذي مر وصفه عاقل لبيب ، وكذلك الناس يكتبون على الكيس الذي يجعلون فيه الذهب والدراهم: ألفان ومائتان أي ذلك الذي في الكيس ألفان ومائتان هذا أحسن الوجوه الثاني: أن تقدير الآية اعمدوا للفقراء واجعلوا ما تنفقون للقراء الثالث: يجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف والتقدير وصدقاتكم للفقراء .

المسألة الثانية: نزلت في فقراء المهاجرين ، وكانوا نحو أربعمائة ، وهم أصحاب الصفة لم يكن لهم مسكن ولا عشائر بالمدينة ، وكانوا ملازمين المسجد ، ويتعلمون القرآن ، ويصومون ويخرجون في كل غزوة ، عن ابن عباس: وقف رسول الله A يومًا على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجدهم فطيب قلوبهم ، فقال: « أبشروا يا أصحاب الصفة فمن لقيني من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيًا بما فيه فإنه من رفاقي »

واعلم أن الله تعالى وصف هؤلاء الفقراء بصفات خمس:

الصفة الأولى: قوله { الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله } [ البقرة: 273 ] فنقول: الإحصار في اللغة أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين سفره ، من مرض أو كبر أو عدو أو ذهاب نفقة ، أو ما يجري مجرى هذه الأشياء ، يقال: أحصر الرجل فهو محصر ، ومضى الكلام في معنى الإحصار عند قوله { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } بما يعني عن الإعادة ، أما التفسير فقد فسرت هذه الآية بجميع الأعداد الممكنة في معنى الإحصار فالأول: أن المعنى: إنهم حصروا أنفسهم ووقفوها على الجهاد ، وأن قوله { فِى سَبِيلِ الله } مختص بالجهاد في عرف القرآن ، ولأن الجهاد كان واجبًا في ذلك الزمان ، وكان تشتد الحاجة إلى من يحبس نفسه للمجاهدة مع الرسول A ، فيكون مستعدًا لذلك ، متى مست الحاجة ، فبيّن تعالى في هؤلاء الفقراء أنهم بهذه الصفة ، ومن هذا حاله يكون وضع الصدقة فيهم يفيد وجوهًا من الخير أحدها: إزالة عيلتهم والثاني: تقوية قلبهم لما انتصبوا إليه وثالثها: تقوية الإسلام بتقوية المجاهدين ورابعها: أنهم كانوا محتاجين جدًا مع أنهم كانوا لا يظهرون حاجتهم ، على ما قال تعالى: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الأرض يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَاء مِنَ التعفف } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت