قال ابن عباس: إن المنافق يحلف لله يوم القيامة كذبًا كما يحلف لأوليائه في الدنيا كذبًا أما الأول: فكقوله: { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] . وأما الثاني: فهو كقوله: { وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } [ البقرة: 56 ] والمعنى أنهم لشدة توغلهم في النفاق ظنوا يوم القيامة أنه يمكنهم ترويج كذبهم بالأيمان الكاذبة على علام الغيوب ، فكان هذا الحلف الذميم يبقى معهم أبدًا ، وإليه الإشارة بقوله: { وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } [ الأنعام: 28 ] قال الجبائي والقاضي: إن أهل الآخرة لا يكذبون ، فالمراد من الآية أنهم يحلفون في الآخرة أنا ما كنا كافرين عند أنفسنا ، وعلى هذا الوجه لا يكون هذا الحلف كذبًا ، وقوله: { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون } أي في الدنيا ، واعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه لا شك أنه يقتضي ركاكة عظيمة في النظم ، وقد استقصينا هذه المسألة في سورة الأنعام في تفسير قوله: { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] .