فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 8321

اعلم أنه تعالى لما بين بقوله: { وَإِذَا صُرِفَتْ أبصارهم تِلْقَاء أصحاب النار قَالُواْ رَبَّنَا } [ الأعراف: 47 ] أتبعه أيضًا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالًا من أهل النار ، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم ، وهو قولهم: { مَا أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ ، ولا يليق أيضًا إلا بأكابرهم ، والمراد بالجمع ، إما جمع المال ، وإما الاجتماع والكثرة { وَمَا كُنتُمْ تَستَكبِرُون } والمراد: استكبارهم عن قبول الحق ، واستكبارهم على الناس المحقين . وقرىء { تستكثرون } من الكثرة ، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب ، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام ، ثم زادوا على هذا التبكيت ، وهو قولهم: { أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ } فأشاروا إلى فريق من أهل الجنة ، كانوا يستضعفونهم ويستقلون أحوالهم ، وربما هزؤوا بهم ، وأنفوا من مشاركتهم في دينهم ، فإذا رأى من كان يدعي التقدم حصول المنزلة العالية ، لمن كان مستضعفًا عنده قلق لذلك ، وعظمت حسرته وندامته على ما كان منه في نفسه .

وأما قوله تعالى: { ادخلوا الجنة } فقد اختلفوا فيه . فقيل هم أصحاب الأعراف ، والله تعالى يقول لهم ذلك أو بعض الملائكة الذين يأمرهم الله تعالى بهذا القول . وقيل: بل يقول بعضهم لبعض والمراد أنه تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة ، واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم ، وعلى هذا التقدير فقوله: { أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ } من كلام أصحاب الأعراف . وقوله: { ادخلوا الجنة } من كلام الله تعالى ، ولا بد ههنا من إضمار ، والتقدير: فقال الله لهم هذا كما قال: { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ } [ الأعراف: 110 ] وانقطع ههنا كلام الملأ . ثم قال فرعون: { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } [ الأعراف: 110 ] فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق ، فكذا ههنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت