فهرس الكتاب

الصفحة 7425 من 8321

اعلم أنه تعالى استدل بأحوال الحيوانات أولًا ثم بصفات الإنسان ثانيًا وهي السمع والبصر والعقل ، ثم بحدوث ذاته ثالثًا وهو قوله: { هُوَ الذى ذَرَأَكُمْ فِى الأرض } واحتج المتكلمون بهذه الآية على أن الإنسان ليس هو الجوهر المجرد عن التحيز والكمية على ما يقوله الفلاسفة وجماعة من المسلمين لأنه قال: { قُلْ هُوَ الذى ذَرَأَكُمْ فِى الأرض } فبين أنه ذرأ الإنسان في الأرض ، وهذا يقتضي كون الإنسان متحيزًا جسمًا ، واعلم أن الشروع في هذه الدلائل إنما كان لبيان صحة الحشر والنشر ليثبت ما ادعاه من الابتلاء في قوله: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العزيز الغفور } [ الملك: 2 ] ثم لأجل إثبات هذا المطلوب ، ذكر وجوهًا من الدلائل على قدرته ، ثم ختمها بقوله: { قُلْ هُوَ الذى ذَرَأَكُمْ فِى الأرض } ولما كانت القدرة على الخلق ابتداء توجب القدرة على الإعادة لا جرم قال بعده: { وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } فبين بهذا أن جميع ما تقدم ذكره من الدلائل إنما كان لإثبات هذا المطلوب .

واعلم أنه تعالى لما أمر محمدًا A بأن يخوفهم بعذاب الله حكى عن الكفار شيئين أحدهما: أنهم طالبوه بتعيين الوقت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت