فهرس الكتاب

الصفحة 6778 من 8321

بعد بيان حال المغترين المجرمين بين حال المحق المتقي ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قد ذكرنا أن المتقي له مقامات أدناها أن يتقي الشرك ، وأعلاها أن يتقي ما سوى الله ، وأدنى درجات المتقي الجنة ، فما من مكلف اجتنب الكفر إلا ويدخل الجنة فيرزق نعيمها .

المسألة الثانية: الجنة تارة وحدها كما قال تعالى: { مَّثَلُ الجنة التى وُعِدَ المتقون } [ الرعد: 35 ] وأخرى جمعها كما في هذا المقام قال: { إِنَّ المتقين فِى جنات } وتارة ثناها فقال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن: 46 ] فما الحكمة فيه؟ نقول: أما الجنة عند التوحيد فلأنها لاتصال المنازل والأشجار والأنهار كجنة واحدة ، وأما حكمة الجمع فلأنها بالنسبة إلى الدنيا وبالإضافة إلى جنانها جنات لا يحصرها عدد ، وأما التثنية فسنذكرها في سورة الرحمن غير أنا نقول ههنا الله تعالى عند الوعد وحَّد الجنة ، وكذلك عند الشراء حيث قال: { إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم بِأَنَّ لَهُمُ الجنة } [ التوبة: 111 ] وعند الإعطاء جمعها إشارة إلى أن الزيادة في الوعد موجودة والخلاف ما لو وعد بجنات ، ثم كان يقول إنه في جنة لأنه دون الموعود . الثالثة: قوله تعالى: { وَعُيُونٍ } يقتضي أن يكون المتقي فيها ولا لذة في كون الإنسان في ماء أو غير ذلك من المائعات ، نقول معناه في خلال العيون ، وذلك بين الأنهار بدليل أن قوله تعالى: { فِي جنات } ليس معناه إلا بين جنات وفي خلالها لأن الجنة هي الأشجار ، وإنما يكون بينها كذلك القول في العيون والتنكير ، مع أنها معرفة للتعظيم يقال فلان رجل أي عظيم في الرجولية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت