فهرس الكتاب

الصفحة 7633 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في الرجز وجوهًا الأول: قال العتبي: الرجز العذاب قال الله تعالى: { لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز } [ الأعراف: 134 ] أي العذاب ثم سمي كيد الشيطان رجزًا لأنه سبب للعذاب ، وسميت الأصنام رجزًا لهذا المعنى أيضًا ، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن كل المعاصي ، ثم على هذا القول احتمالان أحدهما: أن قوله: { والرجز فاهجر } يعني كل ما يؤدي إلى الرجز فاهجره ، والتقدير وذا الزجر فاهجر أي ذا العذاب فيكون المضاف محذوفًا والثاني: أنه سمي إلى ما يؤدي إلى العذاب عذابًا تسمية للشيء ، باسم ما يجاوره ويتصل به القول الثاني: أن الرجز اسم للقبيح المستقذر وهو معنى الرجس ، فقوله: { والرجز فاهجر } كلام جامع في مكارم الأخلاق كأنه قيل له: اهجر الجفاء والسفه وكل شيء قبيح ، ولا تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين المستعملين للرجز ، وهذا يشاكل تأويل من فسر قوله: { وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ } [ المدثر: 4 ] على تحسين الخلق وتطهير النفس عن المعاصي والقبائح .

المسألة الثانية: احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية ، قال لولا أنه كان مشتغلًا بها وإلا لما زجر عنها بقوله: { والرجز فاهجر } والجواب المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران ، كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا ، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية ، فكذا ههنا .

المسألة الثالثة: قرأ عاصم في رواية حفص والرجز بضم الراء في هذه السورة وفي سائر القرآن بكسر الراء ، وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر بالكسر وقرأ يعقوب بالضم ، ثم قال الفراء: هما لغتان والمعنى واحد ، وفي كتاب الخليل الرجز بضم الراء عبادة الأوثان وبكسر الراء العذاب ، ووسواس الشيطان أيضًا رجز ، وقال أبو عبيدة: أفشى اللغتين وأكثرهما الكسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت