فهرس الكتاب

الصفحة 7630 من 8321

فيه مسألتان:

المسألة الأولى: ذكروا في تفسير التكبير وجوهًا أحدها: قال الكلبي: عظم ربك مما يقوله عبدة الأوثان وثانيها: قال مقاتل: هو أن يقول: الله أكبر ، روى أنه"لما نزلت هذه الآية قام النبي A وقال: الله أكبر كبيرًا ، فكبرت خديجة وفرحت ، وعلمت أنه أوحى إليه"وثالثها: المراد منه التكبير في الصلوات ، فإن قيل: هذه السورة نزلت في أول البعث وما كانت الصلاة واجبة في ذلك الوقت؟ قلنا: لا يبعد أنه كانت له عليه السلام صلوات تطوعية ، فأمر أن يكبر ربه فيها ورابعها: يحتمل عندي أن يكون المراد أنه لما قيل له: { قُمْ فَأَنذِرْ } قيل بعد ذلك: { وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } عن اللغو والعبث .

واعلم أنه ما أمرك بهذا الإنذار إلا لحكمة بالغة ، ومهمات عظيمة ، لا يجوز لك الإخلال بها ، فقوله: { وَرَبُّكَ } كالتأكيد في تقرير قوله: { قُمْ فَأَنذِرْ } وخامسها: عندي فيه وجه آخر وهو أنه لما أمره بالإنذار ، فكأن سائلًا سأل وقال: بماذا ينذر؟ فقال: أن يكبر ربه عن الشركاء والأضداد والأنداد ومشابهة الممكنات والمحدثات ، ونظير قوله في سورة النحل: { أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فاتقون } [ النحل: 2 ] وهذا تنبيه على أن الدعوة إلى معرفة الله ومعرفة تنزيهه مقدمة على سائر أنواع الدعوات .

المسألة الثانية: الفاء في قوله: { فَكَبّرْ } ذكروا فيه وجوهًا أحدها: قال أبو الفتح الموصلي: يقال: زيدًا فاضرب ، وعمرًا فاشكر ، وتقديره زيدًا اضرب وعمرًا اشكر ، فعنده أن الفاء زائدة وثانيها: قال الزجاج: دخلت الفاء لإفادة معنى الجزائية ، والمعنى: قم فكبر ربك وكذلك ما بعده على هذا التأويل وثالثها: قال صاحب «الكشاف» : الفاء لإفادة معنى الشرط ، والتقدير: وأي شيء كان فلا تدع تكبيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت