فهرس الكتاب

الصفحة 7381 من 8321

قال الكلبي: خلق سبع سموات بعضها فوق بعض مثل القبة ، ومن الأرض مثلهن في كونها طباقًا متلاصقة كما هو المشهور أن الأرض ثلاث طبقات طبقة أرضية محضة وطبقة طينية ، وهي غير محضة ، وطبقة منكشفة بعضها في البحر وبعضها في البر وهي المعمورة ، ولا بعد في قوله: { وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ } من كونها سبعة أقاليم على حسب سبع سموات ، وسبع كواكب فيها وهي السيارة فإن لكل واحد من هذه الكواكب خواص تظهر آثار تلك الخواص في كل إقليم من أقاليم الأرض فتصير سبعة بهذا الاعتبار ، فهذه هي الوجوه التي لا يأباها العقل ، وما عداها من الوجوه المنقولة عن أهل التفسير فذلك من جملة ما يأباها العقل مثل ما يقال: السموات السبع أولها: موج مكفوف وثانيها: صخر وثالثها: حديد ورابعها: نحاس وخامسها: فضة وسادسها: ذهب وسابعها: ياقوت ، وقول من قال: بين كل واحدة منها مسيرة خمسمائة سنة وغلظ كل واحدة منها كذلك ، فذلك غير معتبر عند أهل التحقيق ، اللهم إلا أن يكون نقل متوتر ( ًا ) ، ويمكن أن يكون أكثر من ذلك والله أعلم بأنه ما هو وكيف هو . فقوله: { الله الذي خَلَقَ } مبتدأ وخبر ، وقرىء { مِثْلَهُنَّ } بالنصب عطفًا على { سَبْعَ سموات } وبالرفع على الإبتداء وخبره { مِّنَ الأرض } . وقوله تعالى: { يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ } قال عطاء يريد الوحي بينهن إلى خلقه في كل أرض وفي كل سماء ، وقال مقاتل: يعني الوحي من السماء العليا إلى الأرض السفلى ، وقال مجاهد: { يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ } بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك ذاك مثلًا وقال قتادة: في كل سماء من سماواته وأرض من أرضه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه ، وقرىء { يُنَزّلٍ الأمر بَيْنَهُنَّ } قوله تعالى: { لّتَعْلَمُواْ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } قرىء { لِيَعْلَمُواْ } بالياء والتاء أي لكي تعلموا إذا تفكرتم في خلق السموات والأرض ، وما جرى من التدبير فيها أن من بلغت قدرته هذا المبلغ الذي لا يمكن أن يكون لغيره كانت قدرته ذاتية لا يعجزه شيء عما أراده وقوله: { إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } من قبل ما تقدم ذكره { وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا } يعني بكل شيء من الكليات والجزئيات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، عالم بجميع الأشياء وقادر على الإنشاء بعد الإفناء ، فتبارك الله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت