فهرس الكتاب

الصفحة 8156 من 8321

{ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا } ههنا مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في المناسبة بين أول هذه السورة وآخر السورة المتقدمة وجوهًا أحدها: أنه تعالى لما قال: { جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ } [ البينه: 8 ] فكأن المكلف قال: ومتى يكون ذلك يا رب فقال: { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا } فالعالمون كلهم يكونون في الخوف ، وأنت في ذلك الوقت تنال جزاءك وتكون آمنًا فيه ، كما قال: { وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ } [ النمل: 89 ] وثانيها: أنه تعالى لما ذكر في السورة المتقدمة وعيد الكافر ووعد المؤمن أراد أن يزيد في وعيد الكافر ، فقال: أجازيه حين يقول الكافر السابق ذكره: ما للأرض تزلزل ، نظير قوله: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران: 106 ] ثم ذكر الطائفتين فقال: { فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ } [ آل عمران: 106 ] { وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ } [ آل عمران: 107 ] ثم جمع بينهم في آخر السورة فذكر الذرة من الخير والشر .

المسألة الثانية: في قوله: { إِذَا } بحثان أحدهما: أن لقائل أن يقول: { إِذَا } للوقت فكيف وجه البداية بها في أول السورة؟ وجوابه: من وجوه الأول: كانوا يسألونه متى الساعة؟ فقال: { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض } كأنه تعالى قال: لا سبيل إلى تعيينه بحسب وقته ولكني أعينه بحسب علاماته ، الثاني: أنه تعالى أراد أن يخبر المكلف أن الأرض تحدث وتشهد يوم القيامة مع أنها في هذه الساعة جماد فكأنه قيل: متى يكون ذلك؟ فقال: { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض } .

البحث الثاني: قالوا كلمة: { إن } في المجوز ، وإذا في المقطوع به ، تقول: إن دخلت الدار فأنت طالق لأن الدخول يجوز ، أما إذا أردت التعليق بما يوجد قطعًا لا تقول: إن بل تقول: إذا ( نحو إذا ) جاء غد فأنت طالق لأنه يوجد لا محالة . هذا هو الأصل ، فإن استعمل على خلافه فمجاز ، فلما كان الزلزال مقطوعًا به قال: { إِذَا زُلْزِلَتِ } .

المسألة الثالثة: قال الفراء: الزلزال بالكسر المصدر والزلزال بالفتح الاسم ، وقد قرىء بهما ، وكذلك الوسواس هم الاسم أي اسم الشيطان الذي يوسوس إليك ، والوسواس بالكسر المصدر ، والمعنى: حركت حركة شديدة ، كما قال: { إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجًّا } [ الواقعة: 4 ] وقال قوم: ليس المراد من زلزلت حركت ، بل المراد: تحركت واضطربت ، والدليل عليه أنه تعالى يخبر عنها في جميع السورة كما يخبر عن المختار القادر ، ولأن هذا أدخل في التهويل كأنه تعالى يقول: إن الجماد ليضطرب لأوائل القيامة ، أما آن لك أن تضطرب وتتيقظ من غفلتك ويقرب منه: { لَّرَأَيْتَهُ خاشعا مُّتَصَدّعًا مّنْ خَشْيَةِ الله } [ الحشر: 21 ] واعلم أن زل للحركة المعتادة ، وزلزل للحركة الشديدة العظيمة ، لما فيه من معنى التكرير ، وهو كالصرصر في الريح ، ولأجل شدة هذه الحركة وصفها الله تعالى بالعظم فقال: { إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَىْء عَظِيمٌ } [ الحج: 1 ] .

المسألة الرابعة: قال مجاهد: المراد من الزلزلة المذكورة في هذه الآية النفخة الأولى كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت