فهرس الكتاب

الصفحة 7862 من 8321

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: أن الله تعالى وصف الملائكة بثلاثة أنواع من الصفات:

أولها: أنهم سفرة وفيه قولان: الأول: قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل وقتادة: هم الكتبة من الملائكة ، قال الزجاج: السفرة الكتبة واحدها سافر مثل كتبة وكاتب ، وإنما قيل للكتبة: سفرة وللكاتب سافر ، لأن معناه أنه الذي يبين الشيء ويوضحه يقال: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها القول الثاني: وهو اختيار الفراء أن السفرة ههنا هم الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله ، واحدها سافر ، والعرب تقول: سفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته ، كالسفير الذي يصلح به بين القوم ، وأنشدوا:

وما أدع السفارة بين قومي ... وما أمشى بغش إن مشيت

واعلم أن أصل السفارة من الكشف ، والكاتب إنما يسمى سافرًا لأنه يكشف ، والسفير إنما سمي سفيرًا أيضًا لأنه يكشف ، وهؤلاء الملائكة لما كانوا وسايط بين الله وبين البشر في البيان والهداية والعلم ، لا جرم سموا سفرة .

الصفة الثانية لهؤلاء الملائكة: أنهم { كِرَامٍ } قال مقاتل: كرام على ربهم ، وقال عطاء: يريد أنهم يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة .

الصفة الثانية: أنهم: { بَرَرَةٍ } قال مقاتل: مطيعين ، وبررة جمع بار ، قال الفراء: لا يقولون فعلة للجمع إلا والواحد منه فاعل مثل كافر وكفرة ، وفاجر وفجرة القول الثاني: في تفسير الصحف: أنها هي صحف الأنبياء لقوله: { إِنَّ هذا لَفِى الصحف الاولى } [ الأعلى: 18 ] يعني أن هذه التذكرة مثبتة في صحف الأنبياء المتقدمين ، والسفرة الكرام البررة هم أصحاب رسول الله A ، وقيل هم القراء .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِى سَفَرَةٍ } يقتضي أن طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السفرة ، فقال القفال في تقريره: لما كان لا يمسها إلا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يسمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت