فهرس الكتاب

الصفحة 7525 من 8321

فيه مسألتان:

المسألة الأولى: { يَوْمَ تَكُونُ } منصوب بماذا؟ فيه وجوه أحدها: بقريبًا ، والتقدير: ونراه قريبًا ، يوم تكون السماء كالمهل ، أي يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم وثانيها: التقدير: سأل سائل بعذاب واقع يوم تكون السماء كالمهل والثالث: التقدير يوم تكون السماء كالمهل كان كذا وكذا والرابع: أن يكون بدلًا من { يوم } ، والتقدير سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يوم تكون السماء كالمهل .

المسألة الثانية: أنه ذكر لذلك اليوم صفات:

الصفة الأولى: أن السماء تكون فيه كالمهل وذكرنا تفسير المهل عند قوله: { بِمَاء كالمهل } [ الكهف: 29 ] قال ابن عباس: كدردى الزيت ، وروى عنه عطاء: كعكر القطران ، وقال الحسن: مثل الفضة إذا أذيبت ، وهو قول ابن مسعود .

الصفة الثانية: أن تكون الجبال فيه كالعهن ، ومعنى العهن في اللغة: الصوف المصبوغ ألوانًا ، وإنما وقع التشبيه به ، لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح .

الصفة الثالثة: قوله: { وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال ابن عباس الحميم القريب الذي يعصب له ، وعدم السؤال إنما كان لاشتغال كل أحد بنفسه ، وهو كقوله: { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ } [ الحج: 2 ] وقوله: { يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ } [ عبس: 34 ] إلى قوله { لِكُلّ امرىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [ عبس: 37 ] ثم في الآية وجوه أحدها: أن يكون التقدير: لا يسأل حميم عن حميمه فحذف الجار وأوصل الفعل الثاني: لا يسأل حميم حميمه كيف حالك ولا يكلمه ، لأن لكل أحد ما يشغله عن هذا الكلام الثالث: لا يسأل حميم حميمًا شفاعة ، ولا يسأل حميم حميمًا إحسانًا إليه ولا رفقًا به .

المسألة الثانية: قرأ ابن كثير: { وَلاَ يَسْئَلُ } بضم الياء ، والمعنى لا يسأل حميم عن حميمه ليتعرف شأنه من جهته ، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه ، وهذا أيضًا على حذف الجار قال الفراء: أي لا يقال لحميم أين حميمك ولست أحب هذه القراءة لأنها مخالفة لما أجمع عليه القراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت