فهرس الكتاب

الصفحة 6748 من 8321

ثم قال تعالى: { ادخلوها بِسَلامٍ } .

فالضمير عائد إلى الجنة التي في { وَأُزْلِفَتِ الجنة } [ ق: 31 ] أي لما تكامل حسنها وقربها وقيل لهم إنها منزلكم بقوله: { هذا مَا تُوعَدُونَ } [ ق: 32 ] أذن لهم في دخولها وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الخطاب مع من؟ نقول إن قرىء { مَّا تُوعَدُونَ } بالتاء فهو ظاهر إذ لا يخفى أن الخطاب مع الموعودين ، وإن قرىء بالياء فالخطاب مع المتقين أي يقال للمتقين أدخلوها .

المسألة الثانية: هذا يدل على أن ذلك يتوقف على الإذن ، وفيه من الانتظار ما لا يليق بالإكرام ، نقول ليس كذلك ، فإن من دعا مكرمًا إلى بستانه يفتح له الباب ويجلس في موضعه ، ولا يقف على الباب من يرحبه ، ويقول إذا بلغت بستاني فادخله ، وإن لم يكن هناك أحد يكون قد أخل بإكرامه بخلاف من يقف على بابه قوم يقولون: أدخل باسم الله ، يدل على الإكرام قوله تعالى: { بِسَلامٍ } كما يقول المضيف: أدخل مصاحبًا بالسلامة والسعادة والكرامة ، والباء للمصاحبة في معنى الحال ، أي سالمين مقرونين بالسلامة ، أو معناه أدخلوها مسلمًا عليكم ، ويسلم الله وملائكته عليكم ، ويحتمل عندي وجهًا آخر ، وهو أن يكون ذلك إرشادًا للمؤمنين إلى مكارم الاْخلاق في ذلك اليوم كما أرشدوا إليها في الدنيا ، حيث قال تعالى: { لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ على أَهْلِهَا } [ النور: 27 ] فكأنه تعالى قال: هذه داركم ومنزلكم ، ولكن لا تتركوا حسن عادتكم ، ولا تخلوا بمكارم أخلاقكم ، فادخلوها بسلام ، ويصيحون سلامًا على من فيها ، ويسلم من فيها عليهم ، ويقولون السلام عليكم ، ويدل عليه قوله تعالى: { إِلاَّ قِيلًا سلاما سلاما } [ الواقعة: 26 ] أي يسلمون على من فيها ، ويسلم من فيها عليهم ، وهذا الوجه إن كان منقولًا فنعم ، وإن لم يكن منقولًا فهو مناسب معقول أيده دليل منقول .

قوله تعالى: { ذَلِكَ يَوْمُ الخلود } .

حتى لا يدخل في قلبهم أن ذلك ربما ينقطع عنهم فتبقى في قلبهم حسرته ، فإن قيل المؤمن قد علم أنه إذا دخل الجنة خلد فيها ، فما الفائدة في التذكير؟ والجواب: عنه من وجهين . أحدهما: أن قوله: { ذَلِكَ يَوْمُ الخلود } قول قاله الله في الدنيا إعلامًا وإخبارًا ، وليس ذلك قولًا يقوله عند قوله: { ادخلوها } فكأنه تعالى أخبرنا في يومنا أن ذلك اليوم يوم الخلود . ثانيهما: اطمئنان القلب بالقول أكثر ، قال الزمخشري في قوله: { يَوْمُ الخلود } إضمار تقديره: ذلك يوم تقدير الخلود ، ويحتمل أن يقال اليوم يذكر ، ويراد الزمان المطلق سواء كان يومًا أو ليلًا ، نقول: يوم ولد لفلان ابن يكون السرور العظيم ، ولو ولد له بالليل لكان السرور حاصلًا ، فتريد به الزمان ، فكأنه تعالى قال: ذلك زمان الإقامة الدائمة . ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت