وفيه مسائل:
المسألة الأولى: إنما لم تدخل الواو في قوله: { إِذْ يَقُولُ } ودخلت في قوله: { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ } [ الأنفال: 48 ] لأن قوله: { وَإِذْ زَيَّنَ } عطف على هذا التزيين على حالهم وخروجهم بطرًا ورئاء ، وأما هنا وهو قوله: { إِذْ يَقُولُ المنافقون } فليس فيه عطف لهذا الكلام على ما قبله بل هو كلام مبتدأ منقطع عما قبله ، وعامل الإعراب في { إِذْ } فيه وجهان: الأول: التقدير والله شديد العقاب إذ يقول المنافقون والثاني: اذكروا إذ يقول المنافقون .
المسألة الثانية: أما المنافقون فهم قوم من الأوس والخزرج ، وأما الذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم في قلوبهم ولم يهاجروا . ثم إن قريشًا لما خرجوا لحرب رسول الله A قال أولئك نخرج مع قومنا فإن كان محمد في كثرة خرجنا إليه ، وإن كان في قلة أقمنا في قومنا . قال محمد بن إسحق: ثم قتل هؤلاء جميعًا مع المشركين يوم بدر . وقوله: { غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ } قال ابن عباس: معناه أنه خرج بثلثمائة وثلاثة عشر يقاتلون ألف رجل ، وما ذاك إلا أنهم اعتمدوا على دينهم . وقيل المراد: إن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم ، رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموت ويثابون على هذا القتل .
ثم قال تعالى: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي ومن يسلم أمره إلى الله ويثق بفضله ويعول على إحسان الله ، فإن الله حافظه وناصره ، لأنه عزيز لا يغلبه شيء ، حكيم يوصل العذاب إلى أعدائه ، والرحمة والثواب إلى أوليائه: