فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 8321

قال ابن عباس: إن ينصركم الله كما نصركم يوم بدر . فلا يغلبكم أحد ، وإن يخذلكم كما خذلكم يوم أحد لم ينصركم أحد . وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قيل المقصود من الآية الترغيب في الطاعة ، والتحذير عن المعصية ، وذلك لأنه تعالى بين فيما تقدم أن من اتقى معاصي الله تعالى نصره الله ، وهو قوله: { بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالافٍ مّنَ الملائكة } [ آل عمران: 125 ] ثم بين في هذه الآية أن من نصره الله فلا غالب له ، فيحصل من مجموع هاتين المقدمتين ، ان من اتقى الله فقد فاز بسعادة الدنيا والآخرة فإنه يفوز بسعادة لا شقاوة معها وبعز لا ذل معه ، ويصير غالبا لا يغلبه أحد ، وأما من أتى بالمعصية فإن الله يخذله ، ومن خذله الله فقد وقع في شقاوة لا سعادة معها ، وذل لا عز معه .

المسألة الثانية: احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الإيمان لا يحصل إلا بإعانة الله ، والكفر لا يحصل إلا بخذلانه ، والوجه فيه ظاهر لأنها دالة على أن الأمر كله لله .

المسألة الثالثة: قرأ عبيد بن عمير { وَإِن يَخْذُلْكُمْ } من أخذله إذا جعله مخذولا .

المسألة الرابعة: قوله: { مِن بَعْدِهِ } فيه وجهان: الأول: يعني من بعد خذلانه ، والثاني: أنه مثل قولك: ليس لك من يحسن اليك من بعد فلان .

ثم قال: { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } يعني لما ثبت أن الأمر كله بيد الله ، وأنه لا راد لقضائه ولا دافع لحكمه ، وجب أن لا يتوكل المؤمن إلا عليه ، وقوله: { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } يفيد الحصر ، أي على الله فليتوكل المؤمنون لا على غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت