فهرس الكتاب

الصفحة 3458 من 8321

هذا الاستثناء إلى أي شيء عاد؟ فيه وجهان: الأول: قال الزجاج: إنه عائد إلى قوله: { بَرَاءةٌ } والتقدير { بَرَاءةٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ } إلى المشركين المعاهدين إلا من الذين لم ينقضوا العهد . والثاني: قال صاحب «الكشاف» ، وجهه أن يكون مستثنى من قوله: { فَسِيحُواْ فِى الأرض } لأن الكلام خطاب للمسلمين ، والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقصوكم فأتموا إليهم عهدهم .

واعلم أنه تعالى وصفهم بأمرين: أحدهما: قوله: { ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ } والثاني: قوله: { وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَدًا } والأقرب أن يكون المراد من الأول أن يقدموا على المحاربة بأنفسهم ، ومن الثاني: أن يهيجوا أقوامًا آخرين وينصروهم ويرغبوهم في الحرب . ثم قال: { فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ } والمعنى أن الذين ما غادروا من هذين الوجهين ، فأتموا إليهم عهدهم ، ولا تجعلوا الوافين كالغادرين . وقوله: { فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ } أي أدوه إليهم تامًا كاملًا . قال ابن عباس: بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم { إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين } يعني أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلتين أو يكون المراد أن هذه الطائفة لما أنفوا النكث ونقض العهد ، استحقوا من الله أن يصان عهدهم أيضًا عن النقض والنكث . روى أنه عدت بنو بكر على بن خزاعة في حال غيبة رسول الله وظاهرتهم قريش بالسلاح ، حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله فأنشده:

لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيك الأتلدا

إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا

هم بيتونا بالحطيم هجدا ... وقتلونا ركعًا وسجدا

فقال E:"لا نصرت إن لم أنصركم"وقرىء { لَمْ } بالضاد المعجمة أي لم ينقضوا عهدكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت