وهذا كأنه من صلة قوله: { فَيْعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر } [ الغاشية: 24 ] وإنما ذكر تعالى ذلك ليزيل به عن قلب النبي A حزنه على كفرهم ، فقال: طب نفسًا عليهم ، وإن عاندوا وكذبوا وجحدوا فإن مرجعهم إلى الموعد الذي وعدنا ، فإن علينا حسابهم وفيه سؤال: وهو أن محاسبة الكفار إنما تكون لإيصال العقاب إليهم وذلك حق الله تعالى ، ولا يجب على المالك أن يستوفي حق نفسه والجواب: أن ذلك واجب عليه إما بحكم الوعد الذي يمتنع وقوع الخلف فيه ، وإما في الحكمة ، فإنه لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم لكان ذلك شبيهًا بكونه تعالى راضيًا بذلك الظلم وتعالى الله عنه ، فلهذا السبب كانت المحاسبة واجبة وههنا مسألتان:
المسألة الأولى: قرأ أبو جعفر المدني: { إِيَابَهُمْ } بالتشديد . قال صاحب «الكشاف» : وجهه أن يكون فيعالا مصدره أيب فيعل من الإياب ، أو يكون أصله أوابًا فعالًا من أوب ، ثم قيل: إيوابًا كديوان في دون ، ثم فعل به ما فعل بأصل سيد .
المسألة الثانية: فائدة تقديم الظرف التشديد بالوعيد ، فإن { إِيَابَهُمْ } ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام ، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه ، وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .