فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة { يَأْتِ } بحذف الياء والباقون بإثبات الياء . قال صاحب «الكشاف» : وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ، ونحوه قولهم لا أدر حكاه الخليل وسيبويه .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : فاعل يأتي هو الله تعالى كقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } [ البقرة: 210 ] وقوله: { أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ } [ الأنعام: 158 ] ويعضده قراءة من قرأ { وَمَا يؤخره } بالياء أقول لا يعجبني هذا التأويل ، لأن قوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } حكاه الله تعالى عن أقوام والظاهر أنهم هم اليهود ، وذلك ليس فيه حجة وكذا قوله: { أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ } أما ههنا فهو صريح كلام الله تعالى وإسناد فعل الإتيان إليه مشكل .

فإن قالوا: فما قولك في قوله تعالى: { وَجَاء رَبُّكَ } .

قلنا: هناك تأويلات ، وأيضًا فهو صريح ، فلا يمكن دفعه فوجب الامتناع منه بل الواجب أن يقال: المراد منه يوم يأتي الشيء المهيب الهائل المستعظم ، فحذف الله تعالى ذكره بتعيينه ليكون أقوى في التخويف .

المسألة الثالثة: قال صاحب «الكشاف» : العامل في انتصاب الظرف هو قوله: { لاَ تَكَلَّمُ } أو إضمار اذكر .

أما قوله: { لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } ففيه حذف ، والتقدير: لا تكلم نفس فيه إلا بإذن الله تعالى .

فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين سائر الآيات التي توهم كونها مناقضة لهذه الآية منها قوله تعالى: { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا } [ النحل: 111 ] ومنها أنهم يكذبون ويحلفون بالله عليه وهو قولهم: { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] ومنها قوله تعالى: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مسؤلون } [ الصافات: 24 ] ومنها قوله: { هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يؤذن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [ المرسلات: 35 ] .

والجواب من وجهين: الأول: أنه حيث ورد المنع من الكلام فهو محمول على الجوابات الحقية الصحيحة . الثاني: أن ذلك اليوم يوم طويل وله مواقف ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفون عن الكلام ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم .

أما قوله: { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : الضمير في قوله: { فَمِنْهُمْ } لأهل الموقف ولم يذكر لأنه معلوم ولأن قوله: { لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } يدل عليه لأنه قد مر ذكر الناس في قوله: { مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس } [ هود: 103 ] .

المسألة الثانية: قوله: { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } يدل ظاهره على أن أهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين .

فإن قيل: أليس في الناس مجانين وأطفال وهم خارجون عن هذين القسمين؟

قلنا: المراد من يحشر ممن أطلق للحساب وهم لا يخرجون عن هذين القسمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت