فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في كيفية النظم وجهان: الأول: أنا بينا أن المقصود من قوله: { وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } أن لا يصير الرجل المسلم مقتولا ، ثم إنه تعالى أكد ذلك بالوعيد في قوله: { إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء حَسِيبًا } ثم بالغ في تأكيد ذلك الوعيد بهذه الآية ، فبين في هذه الآية أن التوحيد والعدل متلازمان ، فقوله: { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } إشارة إلى التوحيد ، وقوله: { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة } إشارة إلى العدل ، وهو كقوله: { شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم قَائِمًَا بالقسط } [ آل عمران: 18 ] وكقوله في طه: { إِنَّنِى أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ فاعبدنى وَأَقِمِ الصلاة لِذِكْرِى } [ طه: 14 ] وهو إشارة إلى التوحيد ثم قال: { إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى } [ طه: 15 ] وهو إشارة إلى العدل ، فكذا في هذه الآية بين أنه يجب في حكمه وحكمته أن يجمع الأولين والآخرين في عرصة القيامة فينتصف للمظلومين من الظالمين ، ولا شك أنه تهديد شديد . الثاني: كأنه تعالى يقول: من سلم عليكم وحياكم فاقبلوا سلامه وأكرموه وعاملوه بناء على الظاهر ، فان البواطن إنما يعرفها الله الذي لا إله إلا هو ، إنما تنكشف بواطن الخلق للخلق في يوم القيامة .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : قوله: { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } إما خبر للمبتدا ، وإما اعتراض والخبر { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } واللام لام القسم ، والتقدير: والله ليجمعنكم .

المسألة الثالثة: لقائل أن يقول: لم لم يقل: ليجمعنكم في يوم القيامة؟

والجواب من وجهين: الأول: المراد ليجمعنكم في الموت أو القبور إلى يوم القيامة . الثاني: التقدير: ليضمنكم إلى ذلك اليوم ويجمع بينكم وبينه بأن يجمعكم فيه .

المسألة الرابعة: قال الزجاج: يجوز أن يقال سميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم ، ويجوز أيضًا أن يقال: سميت بهذا الاسم لأن الناس يقومون للحساب قال تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } [ المطففين: 6 ] قال صاحب «الكشاف» : القيام القيامة ، كالطلاب والطلابة .

المسألة الخامسة: اعلم أن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أثبت أن القيامة ستوجد لا محالة ، وجعل الدليل على ذلك مجرد إخبار الله تعالى عنه ، وهذا حق ، وذلك لأن المسائل الأصولية على قسمين منها ما العلم بصحة النبوة يكون محتاجا إلى العلم بصحته ، ومنها ما لا يكون كذلك . والأول مثل علمنا بافتقار العالم إلى صانع عالم بكل المعلومات قادر على كل الممكنات ، فانا ما لم نعلم ذلك لا يمكننا العلم بصدق الأنبياء ، فكل مسألة هذا شأنها فانه يمتنع اثباتها بالقرآن واخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والا وقع الدور .

وأما القسم الثاني: وهو جملة المسائل التي لا يتوقف العلم بصحة النبوة على العلم بصحتها فكل ذلك مما يمكن اثباته بكلام الله واخباره ومعلوم أن قيام القيامة كذلك ، فلا جرم أمكن إثباته بالقرآن وبكلام الله ، فثبت أن الاستدلال على قيام القيامة باخبار الله عنه استدلال صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت