إشارة إلى وفائهم بعهدهم الذي عاهدوا الله أنهم لا يفارقون نبيه إلا بالموت فمنهم من قضى نحبه أي قاتل حتى قتل فوفى بنذره والنحب النذر ، ومنهم من هو بعد في القتال ينتظر الشهادة وفاء بالعهد وما بدلوا تبديلًا بخلاف المنافقين فإنهم قالوا لا نولي الأدبار فبدلوا قولهم وولوا أدبارهم وقوله: { لّيَجْزِىَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ } أي بصدق ما وعدهم في الدنيا والآخرة كما صدقوا مواعيدهم ويعذب المنافقين الذين كذبوا واخلفوا وقوله: { إِن شَاء } ذلك فيمنعهم من الإيمان أو يتوب عليهم إن أراد ، وإنما قال ذلك حيث لم يكن قد حصل يأس النبي E عن إيمانهم وآمن بعد ذلك ناس منهم وقوله: { وَكَانَ الله غَفُورًا } حيث ستر ذنوبهم و { رَّحِيمًا } حيث رحمهم ورزقهم الإيمان فيكون هذا فيمن آمن بعده أو نقول: { وَيُعَذّبَ المنافقين } مع أنه كان غفورًا رحيمًا لكثرة ذنبهم وقوة جرمهم ولو كان دون ذلك لغفر لهم ثم بين بعض ما جازاهم الله به على صدقهم فقال: { وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ } أي مع غيظهم لم يشفوا صدرًا ولم يحققوا أمرًا { وَكَفَى الله المؤمنين القتال } أي لم يحوجهم إلى قتال { وَكَانَ الله قَوِيًّا } غير محتاج إلى قتالهم عزيزًا قادرًا على استئصال الكفار وإذلالهم .