فهرس الكتاب

الصفحة 5842 من 8321

إشارة إلى وفائهم بعهدهم الذي عاهدوا الله أنهم لا يفارقون نبيه إلا بالموت فمنهم من قضى نحبه أي قاتل حتى قتل فوفى بنذره والنحب النذر ، ومنهم من هو بعد في القتال ينتظر الشهادة وفاء بالعهد وما بدلوا تبديلًا بخلاف المنافقين فإنهم قالوا لا نولي الأدبار فبدلوا قولهم وولوا أدبارهم وقوله: { لّيَجْزِىَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ } أي بصدق ما وعدهم في الدنيا والآخرة كما صدقوا مواعيدهم ويعذب المنافقين الذين كذبوا واخلفوا وقوله: { إِن شَاء } ذلك فيمنعهم من الإيمان أو يتوب عليهم إن أراد ، وإنما قال ذلك حيث لم يكن قد حصل يأس النبي E عن إيمانهم وآمن بعد ذلك ناس منهم وقوله: { وَكَانَ الله غَفُورًا } حيث ستر ذنوبهم و { رَّحِيمًا } حيث رحمهم ورزقهم الإيمان فيكون هذا فيمن آمن بعده أو نقول: { وَيُعَذّبَ المنافقين } مع أنه كان غفورًا رحيمًا لكثرة ذنبهم وقوة جرمهم ولو كان دون ذلك لغفر لهم ثم بين بعض ما جازاهم الله به على صدقهم فقال: { وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ } أي مع غيظهم لم يشفوا صدرًا ولم يحققوا أمرًا { وَكَفَى الله المؤمنين القتال } أي لم يحوجهم إلى قتال { وَكَانَ الله قَوِيًّا } غير محتاج إلى قتالهم عزيزًا قادرًا على استئصال الكفار وإذلالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت