فهرس الكتاب

الصفحة 6741 من 8321

العامل في { يَوْمٍ } ماذا؟ فيه وجوه: الأول: ما أنا بظلام مطلقًا . والثاني: الوقت ، حيث قال ما أنا يوم كذا ، ولم يقل: ما أن بظلام في سائر الأزمان ، وقد تقدم بيانه ، فإن قيل فما فائدة التخصيص؟ نقول النفي الخاص أقرب إلى التصديق من النفي العام لأن المتوهم ذلك ، فإن قاصر النظر يقول: يوم يدخل الله عبده الضعيف جهنم يكون ظالمًا له ، ولا يقول: بأنه يوم خلقه يرزقه ويربيه يكون ظالمًا ، ويتوهم أنه يظلم عبده بإدخاله النار ، ولا يتوهم أنه يظلم نفسه أو غير عبيده المذكورين ، ويتوهم أنه من يدخل خلقًا كثيرًا لا يجوزه حد ، ولا يدركه عد النار ، ويتركهم فيها زمانًا لا نهاية له كثير الظلم ، فنفى ما يتوهم دون ما لا يتوهم ، وقوله: { هَلِ امتلأت } بيان لتصديق قوله تعالى: { لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ } ، وقوله: { هَلْ مِن مَّزِيدٍ } فيه وجهان: أحدهما: أنه لبيان استكثارها الداخلين ، كما أن من يضرب غيره ضربًا مبرحًا ، أو يشتمه شتمًا قبيحًا فاحشًا ، ويقول المضروب: هل بقي شيء آخر! ، ويدل عليه قوله تعالى: { لأْمْلاَنَّ } لأن الامتلاء لا بد من أن يحصل ، فلا يبقى في جهنم موضع خال حتى تطلب المزيد . والثاني: هو أنها تطلب الزيادة ، وحينئذ لو قال قائل فكيف يفهم مع هذا معنى قوله تعالى: { لأَمْلاَنَّ } ؟ نقول: الجواب: عنه من وجوه: أحدها: أن هذا الكلام ربما يقع قبل إدخال الكل ، وفيه لطيفة ، وهي أن جهنم تتغيظ على الكفار فتطلبهم ، ثم يبقى فيها موضع لعصاة المؤمنين ، فتطلب جهنم امتلاءها لظنها بقاء أحد من الكفار خارجًا ، فيدخل العاصي من المؤمنين ، فيبرد إيمانه حرارتها ، ويسكن إيقانه غيظها فتسكن ، وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض الأخبار ، أن جهنم تطلب الزيادة حتى يضع الجبار قدمه ، والمؤمن جبار متكبر على ما سوى الله تعالى ذليل متواضع لله . الثاني: أن تكون جهنم تطلب أولًا سعة في نفسها ، ثم مزيدًا في الداخلين لظنها بقاء أحد من الكفار . الثالث: أن الملء له درجات ، فإن الكيل إذا ملىء من غير كبس صح أن يقال: ملىء وامتلأ ، فإذا كبس يسع غيره ولا ينافي كونه ملآن أو لا ، فكذلك في جهنم ملأها الله ثم تطلب زيادة تضييقًا للمكان عليهم وزيادة في التعذيب ، والمزيد جاز أن يكون بمعنى المفعول ، أي هل بقي أحد تزيد به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت