فهرس الكتاب

الصفحة 7407 من 8321

الصفة الثالثة: قوله: { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ } يقال: فلان يتميز غيظًا ، ويتعصف غيظًا وغضب فطارت منه ( شعلة في الأرض وشعلة ) في السماء إذا وصفوه بالإفراط فيه . وأقول لعل السبب في هذا المجاز أن الغضب حالة تحصل عند غليان دم القلب والدم عند الغليان يصير أعظم حجمًا ومقدارًا فتتمدد تلك الأوعية عند ازدياد مقادير الرطوبات في البدن ، فكلما كان الغضب أشد كان الغليان أشد ، فكان الازدياد أكثر ، وكان تمدد الأوعية وانشقاقها وتميزها أكثر ، فجعل ذكر هذه الملازمة كناية عن شدة الغضب ، فإن قيل: النار ليست من الأحياء ، فكيف يمكن وصفها بالغيظ قلنا الجواب من وجوه أحدها: أن البنية عندنا ليست شرطًا للحياة فلعل الله يخلق فيها وهي نار حياة وثانيها: أنه شبه صوت لهبها وسرعة تبادرها بصوت الغضبان وحركته وثالثها: يجوز أن يكون المراد غيظ الزبانية .

الصفة الرابعة: قوله تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } .

الفوج الجماعة من الناس والأفواج الجماعات في تعرفه ، ومنه قوله: { فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا } [ النبأ: 18 ] و { خَزَنَتُهَا } مالك وأعوانه من الزبانية { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } وهو سؤال توبيخ ، قال الزجاج: وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب ، وفي الآية مسألتان:

المسألة الأولى: احتجت المرجئة على أنه لا يدخل النار أحد إلا الكفار بهذه الآية ، قالوا: لأنه تعالى حكى عن كل من ألقي في النار أنهم قالوا: كذبنا النذير ، وهذا يقتضي أن من لم يكذب الله ورسوله لا يدخل النار ، واعلم أن ظاهر هذه الآية يقتضي القطع بأن الفاسق المصر لا يدخل النار ، وأجاب القاضي عنه بأن النذير قد يطلق على ما في العقول من الأدلة المحذرة المخوفة ، ولا أحد يدخل النار إلا وهو مخالف للدليل غير متمسك بموجبه .

المسألة الثانية: احتج القائلون بأن معرفة الله وشكره لا يجبان إلا بعد ورود السمع بهذه الآية وقالوا: هذه الآية دلت على أنه تعالى إنما عذبهم لأنه أتاهم النذير ، وهذا يدل على أنه لو لم يأتهم النذير لما عذبهم .

ثم إنه تعالى حكى عن الكفار جوابهم عن ذلك السؤال من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت