فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 8321

قوله تعالى: { إِنَّ المنافقين يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ } قد مرّ تفسير الخداع في سورة البقرة في قوله { يخادعون الله والذين ءامَنُوا } [ البقرة: 9 ] قال الزجاج في تفسير هذه الآية { يخادعون الله } أي يخادعون رسول الله ، أي يظهرون له الإيمان ويبطنون الكفر كما قال: { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله } [ الفتح: 10 ] وقوله { وَهُوَ خادعهم } أي مجازيهم بالعقاب على خداعهم . قال ابن عباس Bهما: إنه تعالى خادعهم في الآخرة ، وذلك أنه تعالى يعطيهم نورًا كما يعطي المؤمنين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم وبقوا في الظلمة ، ودليله قوله تعالى: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذى استوقد نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ } [ البقرة: 17 ] .

ثم قال تعالى: { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } يعني وإذا قاموا إلى الصلاة مع المسلمين قاموا كسالى ، أي متثاقلين متباطئين وهو معنى الكسل في اللغة ، وسبب ذلك الكسل أنهم يستثقلونها في الحال ولا يرجون بها ثوابًا ولا من تركها عقابًا ، فكان الداعي للترك قويًا من هذه الوجوه ، والداعي إلى الفعل ليس إلا خوف الناس ، والداعي إلى الفعل متى كان كذلك وقع الفعل على وجه الكسل والفتور . قال صاحب «الكشاف» : قرىء { كسالى } بضم الكاف وفتحها جمع كسلان كسكارى في سكران .

ثم قال تعالى: { يُرَاءونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا } والمعنى أنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا لأجل الرياء والسمعة ، لا لأجل الدين .

فإن قيل: ما معنى المرآاة وهي مفاعلة من الرؤية .

قلنا: إن المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسان ذلك العمل ، وفي قوله { وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا } وجوه: الأول: أن المراد بذكر الله الصلاة ، والمعنى أنهم لا يصلون إلا قليلًا ، لأنه متى لم يكن معهم أحد من الأجانب لم يصلوا ، وإذا كانوا مع الناس فعند دخول وقت الصلاة يتكلفون حتى يصيروا غائبين عن أعين الناس . الثاني: أن المراد بذكر الله أنهم كانوا في صلاتهم لا يذكرون الله إلا قليلًا ، وهو الذي يظهر مثل التكبيرات ، فأما الذي يخفى مثل القراءة والتسبيحات فهم لا يذكرونها . الثالث: المراد أنهم لا يذكرون الله في جميع الأوقات سواء كان ذلك الوقت وقت الصلاة أو لم يكن وقت الصلاة إلا قليلًا نادرًا . قال صاحب «الكشاف» : وهكذا نرى كثيرًا من المتظاهرين بالإسلام ، ولو صحبته الأيام والليالي لم تسمع منه تهليلة ولا تسبيحة ، ولكن حديث الدنيا يستغرق به أيامه وأوقاته لا يفتر عنه . الرابع: قال قتادة إنما قيل: إلا قليلًا ، لأن الله تعالى لم يقبله ، وما رده الله تعالى فكثيره قليل ، وما قبله الله فقليله كثير ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت