فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 8321

قوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ } .

أعلم أن المقصود من هذه الآية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين ، وأمر المجاهدين بالتثبيت فيه لئلا يسفكوا دمًا حرامًا بتأويل ضعيف ، وهذه المبالغة تدل على أن الآية المتقدمة خطاب مع المؤمنين وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائي هنا وكذلك في الحجرات { فتثبتوا } من ثبت ثباتًا ، والباقون بالنون من البيان ، والمعنيان متقاربان ، فمن رجح التثبيت قال: إنه خلاف الإقدام ، والمراد في الآية التأني وترك العجلة ، ومن رجح التبيين قال المقصود من التثبيت التبيين ، فكان التبيين أبلغ وأكمل .

المسألة الثانية: الضرب معناه السير فيها بالسفر للتجارة أو الجهاد ، وأصله من الضرب باليد ، وهو كناية عن الإسراع في السير فإن من ضرب إنسانًا كانت حركة يده عند ذلك الضرب سريعة ، فجعل الضرب كناية عن الإسراع في السير . قال الزجاج: ومعنى { ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الله } أي غزوتم وسرتم إلى الجهاد .

ثم قال تعالى: { ولا تقولوا لمن ألقى السلام لست مؤمنًا } . أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ، ومنه قوله: { وَأَلْقَوْاْ إلى الله يَوْمَئِذٍ السلم } [ النحل: 87 ] أي استسلموا للأمر ، ومن قرأ { السلام } بالألف فله معنيان: أحدها: أن يكون المراد السلام الذي يكون هو تحية المسلمين ، أي لا تقولوا لمن حياتكم بهذه التحية إنه إنما قالها تعوذًا فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله ولكن كفوا واقبلوا منه ما أظهره . والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم ولم يقتلكم لست مؤمنًا ، وأصل هذا من السلامة لأن المعتزل طالب للسلامة . قال صاحب الكشاف: قرىء { مُؤْمِنًا } بفتح الميم من آمنه أي لا نؤمنك .

المسألة الثالثة: في سبب نزول هذه الآية روايات:

الرواية الأولى: أن مرداس بن نهيك رجل من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فذهبت سرية الرسول A إلى قومه وأميرهم غالب بن فضالة ، فهرب القوم وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل ، فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل ، وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد وساق غنمه ، فأخبروا رسول الله A فوجد وجدًا شديدًا وقال: قتلتموه إرادة ما معه ، ثم قرأ الآية على أسامة ، فقال أسامة يا رسول الله استغفر لي ، فقال: « فكيف وقد تلا لا إله إلا الله! » قال أسامة فما زال يعيدها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ، ثم استغفر لي وقال: أعتق رقبة .

الرواية الثانية: أن القاتل ملحم بن جثامة لقيه عامر بن الأضبط فحياه بتحية الإسلام ، وكانت بين ملحم وبينه إحنة في الجاهلية فرماه بسهم فقتله ، فغضب رسول الله A وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت