فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 8321

{ الذين } : نصب على الذم ، بمعنى أريد الذين ، أو رفع بمعنى هم الذين ، واتفق المفسرون على أن المراد بالذين يتخذون: المنافقون ، وبالكافرين اليهود ، وكان المنافقون يوالونهم ويقول بعضهم لبعض: إن أمر محمد لا يتم ، فيقول اليهود بأن العزة والمنعة لهم .

ثم قال تعالى: { أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة } قال الواحدي: أصل العزة في اللغة الشدة ، ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة: عزاز ، ويقال: قد استعز المرض على المريض إذا اشتد مرضه وكاد أن يهلك ، وعز الهم اشتد ، ومنه عز على أن يكون كذا بمعنى اشتد ، وعز الشيء إذا قل حتى لا يكاد يوجد لأنه اشتد مطلبه ، واعتز فلان بفلان إذا اشتد ظهره به ، وشاة عزوز التي يشتد حلبها ويصعب والعزة القوة منقولة من الشدة لتقارب معنييهما . والعزيز القوي المنيع بخلاف الذليل .

إذا عرفت هذا فنقول: إن المنافقين كانوا يطلبون العزة والقوة بسبب اتصالهم باليهود ، ثم إنه تعالى أبطل عليهم هذا الرأي بقوله { فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعًا } .

فإن قيل: هذا كالمناقض لقوله { وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [ المنافقين: 8 ] .

قلنا: القدرة الكاملة لله ، وكل من سواه فباقداره صار قادرًا ، وبإعزازه صار عزيزًا ، فالعزة الحاصلة للرسول E وللمؤمنين لم تحصل إلا من الله تعالى ، فكان الأمر عند التحقيق أن العزة جميعًا لله . ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت