فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن المقصود من هذا الكلام أيضًا الجواب عن قولهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بهذه المعجزات القاهرة فقال تعالى: إنا آتينا موسى معجزات مساوية لهذه الأشياء التي طلبتموها بل أقوى منها وأعظم فلو حصل في علمنا أن جعلها في زمانكم مصلحة لفعلناها كما فعلنا في حق موسى فدل هذا على إنا إنما لم نفعلها في زمانكم لعلمنا أنه لا مصلحة في فعلها .

المسألة الثانية: اعلم أنه تعالى ذكر في القرآن أشياء كثيرة من معجزات موسى E . أحدها: أن الله تعالى أزال العقدة من لسانه قيل في التفسير ذهبت العجمة وصار فصيحًا . وثانيها: إنقلاب العصا حية . وثالثها: تلقف الحية حبالهم وعصيهم مع كثرتها . ورابعها: اليد البيضاء وخمسة أخر وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . والعاشر: شق البحر وهو قوله: { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر } [ البقرة: 50 ] والحادي عشر: الحجر وهو قوله: { أَنِ أضْرِب بّعَصَاكَ الحجر } [ الأعراف: 160 ] . الثاني عشر: إظلال الجبل وهو قوله تعالى: { وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } [ الأعراف: 171 ] . والثالث عشر: إنزال المن والسلوى عليه وعلى قومه . والرابع عشر والخامس عشر: قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بالسنين وَنَقْصٍ مّن الثمرات } [ الأعراف: 130 ] . والسادس عشر: الطمس على أموالهم من النحل والدقيق والأطعمة والدراهم والدنانير ، روى أن عمر بن عبد العزيز سأل محمد بن كعب عن قوله: { تِسْعَ ءايات بَيّنَاتٍ } فذكر محمد بن كعب في مسألة التسع حل عقدة اللسان والطمس فقال عمر بن عبد العزيز هكذا يجب أن يكون الفقيه ثم قال: يا غلام اخرج ذلك الجراب فأخرجه فنفضه فإذا فيه بيض مكسور نصفين وجوز مكسور وفول وحمص وعدس كلها حجارة إذا عرفت هذا فنقول إنه تعالى ذكر في القرآن هذه المعجزات الستة عشر لموسى E وقال في هذه الآية: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى تِسْعَ ءايات بَيّنَاتٍ } وتخصيص التسعة بالذكر لا يقدح فيه ثبوت الزائد عليه لأنا بينا في أصول الفقه أن تخصيص العدد بالذكر لا يدل على نفي الزائد بل نقول إنما يتمسك في هذه المسألة بهذه الآية ثم نقول: أما هذه التسعة فقد اتفقوا على سبعة منها وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وبقي الاثنان ولكل واحد من المفسرين قول آخر فيهما ولما لم تكن تلك الأحوال مستندة إلى حجة ظنية فضلًا عن حجة يقينية لا جرم تركت تلك الروايات ، وفي تفسير قوله تعالى: { تِسْعَ ءايات بَيّنَاتٍ } أقوال أجودها ما روى صفوان بن عسال أنه قال: إن يهوديًا قال لصاحبه إذهب بنا إلى هذا النبي نسأله عن تسع آيات فذهبا إلى النبي A وسألاه عنها فقال: هن أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا الفرار يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود أن تعدوا في السبت فقام اليهوديان فقبلا يديه ورجليه وقالوا نشهد إنك نبي ولولا نخاف القتل وإلا اتبعناك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت