فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 8321

قوله: { إِنّى رَسُولُ الله } أي اذكروا أني رسول الله أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به في التوراة ومصدقًا بالتوراة وبكتب الله وبأنبيائه جميعًا ممن تقدم وتأخر { وَمُبَشّرًا بِرَسُولٍ } يصدق بالتوراة على مثل تصديقي ، فكأنه قيل له: ما اسمه؟ فقال: اسمه أحمد ، فقوله: { يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ } جملتان في موضع الجر لأنهما صفتان للنكرة التي هي رسول ، وفي { بَعْدِي اسمه } قراءتان تحريك الياء بالفتح على الأصل ، وهو الاختيار عند الخليل وسيبويه في كل موضع تذهب فيه الياء لالتقاء ساكنين وإسكانها ، كما في قوله تعالى: { وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ } [ نوح: 28 ] فمن أسكن في قوله: { مِن بَعْدِي اسمه } حذف الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين ، وهما الياء والسين من اسمه ، قاله المبرد وأبو علي ، وقوله تعالى: { أَحْمَدُ } يحتمل معنيين أحدهما: المبالغة في الفاعل ، يعني أنه أكثر حمدًا لله من غيره وثانيهما: المبالغة من المفعول ، يعني أنه يحمد بما فيه من الإخلاص والأخلاق الحسنة أكثر ما يحمد غيره .

ولنذكر الآن بعض ما جاء به عيسى عليه السلام ، بمقدم سيدنا محمد عليه السلام في الإنجيل في عدة مواضع أولها: في الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: «وأنا أطلب لكم إلى أبي حتى يمنحكم ، ويعطيكم الفارقليط حتى يكون معكم إلى الأبد ، والفارقليط هو روح الحق اليقين» هذا لفظ الإنجيل المنقول إلى العربي ، وذكر في الإصحاح الخامس عشر هذا اللفظ: «وأما الفارقليط روح القدس يرسله أبي باسمي ، ويعلمكم ويمنحكم جميع الأشياء ، وهو يذكركم ما قلت لكم» ثم ذكر بعد ذلك بقليل: «وإني قد خبرتكم بهذا قبل أن يكون حتى إذا كان ذلك تؤمنون» ، وثانيها: ذكر في الإصحاح السادس عشر هكذا: «ولكن أقول لكم الآن حقًا يقينًا انطلاقي عنكم خير لكم ، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط ، وإن انطلقت أرسلته إليكم ، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم ، ويدينهم ويمنحهم ويوقفهم على الخطيئة والبر والدين» وثالثها: ذكر بعد ذلك بقليل هكذا: «فإن لي كلامًا كثيرًا أريد أن أقوله لكم ، ولكن لا تقدرون على قبوله والاحتفاظ به ، ولكن إذا جاء روح الحق إليكم يلهمكم ويؤيدكم بجميع الحق ، لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه» هذا ما في الإنجيل ، فإن قيل: المراد بفارقليط إذا جاء يرشدهم إلى الحق ويعلمهم الشريعة ، وهو عيسى يجيء بعد الصلب؟ نقول: ذكر الحواريون في آخر الإنجيل أن عيسى لما جاء بعد الصلب ما ذكر شيئًا من الشريعة ، وما علمهم شيئًا من الأحكام ، وما لبث عندهم إلا لحظة ، وما تكلم إلا قليلًا ، مثل أنه قال: «أنا المسيح فلا تظنوني ميتًا ، بل أنا ناج عند الله ناظر إليكم ، وإني ما أوحي بعد ذلك إليكم» فهذا تمام الكلام ، وقوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءهُم بالبينات } قيل: هو عيسى ، وقيل: هو محمد ، ويدل على أن الذي جاءهم بالبينات جاءهم بالمعجزات والبينات التي تبين أن الذي جاء به إنما جاء به من عند الله ، وقوله تعالى: { هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي ساحر مبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت