فهرس الكتاب

الصفحة 8128 من 8321

الأول: قوله تعالى: { لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في تفسير الآية وجوه أحدها: أن العبادة فيها خير من ألف شهر ليس فيها هذه الليلة ، لأنه كالمستحيل أن يقال إنها: { خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } فيها هذه الليلة ، وإنما كان كذلك لما يزيد الله فيها من المنافع والأرزاق وأنواع الخير وثانيها: قال مجاهد: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد حتى يمسي فعل ذلك ألف شهر ، فتعجب رسول الله A والمسلمون من ذلك ، فأنزل الله هذه الآية ، أي ليلة القدر لأمتك خير من ألف شهر لذلك الإسرائيلي الذي حمل السلاح ألف شهر وثالثها: قال مالك بن أنس: أُري رسول الله A ، أعمار الناس ، فاستقصر أعمار أمته ، وخاف أن لا يبلغوا من الأعمال مثل ما بلغه سائر الأمم ، فأعطاه الله ليلة القدر وهي خير من ألف شهر لسائر الأمم ورابعها: روى القاسم بن فضل عن عيسى بن مازن ، قال: قلت للحسن بن علي عليه السلام يا مسود وجوه المؤمنين عمدت إلى هذا الرجل فبايعت له يعني معاوية ، فقال: إن رسول الله A ، رأى في منامه بني أمية يطؤن منبره واحدًا بعد واحد ، وفي رواية ينزون على منبره نزو القردة ، فشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } إلى قوله: { خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } يعني ملك بني أمية قال القاسم فحسبنا ملك بني أمية ، فإذا هو ألف شهر . طعن القاضي في هذه الوجوه فقال: ما ذكر من ألف شهر في أيام بني أمية بعيد ، لأنه تعالى لا يذكر فضلها بذكر ألف شهر مذمومة ، وأيام بني أمية كانت مذمومة .

واعلم أن هذا الطعن ضعيف ، وذلك لأن أيام بني أمية كانت أيامًا عظيمة بحسب السعادات الدنيوية ، فلا يمتنع أن يقول الله تعالى إني: أعطيتك ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من تلك السعادات الدنيوية .

المسألة الثانية: هذه الآية فيها بشارة عظيمة وفيها تهديد عظيم ، أما البشارة فهي أنه تعالى ذكر أن هذه الليلة خير ، ولم يبين قدر الخيرية ، وهذا كقوله عليه السلام لمبارزة علي عليه السلام مع عمرو بن عبد ود ( العامري ) « أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة » فلم يقل مثل عمله بل قال: أفضل كأنه يقول: حسبك هذا من الوزن والباقي جزاف .

واعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله تعالى نيفًا وثمانين سنة ، ومن أحياها كل سنة فكأنه رزق أعمارًا كثيرة ، ومن أحيا الشهر لينالها بيقين فكأنه أحيا ثلاثين قدرًا ، يروى أنه يجاء يوم القيامة بالإسرائيلي الذي عبد الله أربعمائة سنة ، ويجاء برجل من هذه الأمة ، وقد عبد الله أربعين سنة فيكون ثوابه أكثر ، فيقول الإسرائيلي: أنت العدل ، وأرى ثوابه أكثر ، فيقول: إنكم كنتم تخافون العقوبة المعجلة فتعبدون ، وأمة محمد كانوا آمنين لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت