فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 8321

القصة الاولى

واقعة حنة أم مريم عليهما السلام

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في موضع { إِذْ } من الإعراب أقوال الأول: قال أبو عبيدة: إنها زائدة لغوًا ، والمعنى: قالت امرأة عمران ، ولا موضع لها من الإعراب ، قال الزجاج: لم يصنع أبو عبيدة في هذا شيئًا ، لأنه لا يجوز إلغاء حرف من كتاب الله تعالى ، ولا يجوز حذف حرف من كتاب الله تعالى من غير ضرورة والثاني: قال الأخفش والمبرد: التقدير اذكر { إِذْ قَالَتِ امرأت عمران } ومثله في كتاب الله تعالى كثير الثالث: قال الزجاج ، التقدير: واصطفى آل عمران على العالمين إذ قالت امرأة عمران ، وطعن ابن الأنباري فيه وقال: إن الله تعالى قرن اصطفاء آل عمران باصطفاء آدم ونوح ، ولما كان اصطفاؤه تعالى آدم ونوحًا قبل قول امرأة عمران استحال أن يقال: إن هذا الاصطفاء مقيد بذلك الوقت الذي قالت امرأة عمران هذا الكلام فيه ويمكن أن يجاب عنه بأن أثر اصطفاء كل واحد إنما ظهر عند وجوده ، وظهور طاعاته ، فجاز أن يقال: إن الله اصطفى آدم عند وجوده ، ونوحًا عند وجوده ، وآل عمران عندما قالت امرأة عمران هذا الكلام الرابع: قال بعضهم: هذا متعلق بما قبله ، والتقدير: والله سميع عليم إذ قالت امرأة عمران هذا القول .

فإن قيل: إن الله سميع عليم قبل أن قالت المرأة هذا القول ، فما معنى هذا التقييد؟

قلنا: إن سمعه تعالى لذلك الكلام مقيد بوجود ذلك الكلام وعلمه تعالى بأنها تذكر ذلك مقيد بذكرها لذلك والتغير في العلم والسمع إنما يقع في النسب والمتعلقات .

المسألة الثانية: أن زكريا بن أذن ، وعمران بن ماثان ، كانا في عصر واحد ، وامرأة عمران حنة بنت فاقوذ ، وقد تزوج زكريا بابنته إيشاع أخت مريم ، وكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابني خالة ، ثم في كيفية هذا النذر روايات:

الرواية الأولى: قال عكرمة . إنها كانت عاقرًا لا تلد ، وكانت تغبط النساء بالأولاد ، ثم قالت: اللّهم إن لك علي نذرًا إن رزقتني ولدًا أن أتصدق به على بيت المقدس ليكون من سدنته .

والرواية الثانية: قال محمد بن إسحاق: إن أم مريم ما كان يحصل لها ولد حتى شاخت ، وكانت يومًا في ظل شجرة فرأت طائرًا يطعم فرخًا له فتحركت نفسها للولد ، فدعت ربها أن يهب لها ولدًا فحملت بمريم ، وهلك عمران ، فلما عرفت جعلته لله محررًا ، أي خادمًا للمسجد ، قال الحسن البصري: إنها إنما فعلت ذلك بإلهام من الله ولولاه ما فعلت كما رأى إبراهيم ذبح ابنه في المنام فعلم أن ذلك أمر من الله وإن لم يكن عن وحي ، وكما ألهم الله أم موسى فقذفته في اليم وليس بوحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت