فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 8321

اعلم أنه تعالى لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد ، وبالغ في تقرير إثبات التوحيد والنافين للقضاء والقدر ، ورد على أهل الجاهلية في أباطيلهم ، أمره أن يختم الكلام بقوله: { إِنَّنِى هَدَانِى رَبّى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } وذلك يدل على أن الهداية لا تحصل إلا بالله وانتصب دينًا لوجهين: أحدهما: على البدل من محل صراط لأن معناه هداني ربي صراطًا مستقيمًا كما قال: { وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيمًا } [ الفتح: 2 ] والثاني: أن يكون التقدير الزموا دينًا ، وقوله: فيما قال صاحب «الكشاف» القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيمًا مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج: هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل دينًا ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله: { مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا } فقوله: { مِلَّةَ } بدل من قوله: { دِينًا قِيَمًا } و { حنيفًا } منصوب على الحال من إبراهيم ، والمعنى هداني ربي وعرفني ملة إبراهيم حال كونها موصوفة بالحنيفية ، ثم قال في صفة إبراهيم: { وَمَا كَانَ مِنَ المشركين } والمقصود منه الرد على المشركين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت