فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 8321

المسألة الأولى: قوله: { فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء } لقاء يحتمل أن يكون منصوبًا بذوقوا ، أي ذوقوا لقاء يومكم بما نسيتم ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المنسي هو الميثاق الذي أخذ منهم بقوله: { أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف: 172 ] أو بما في الفطرة من الوحدانية فينسى بالإقبال على الدنيا والاشتغال بها ويحتمل أن يكون منصوبًا بقوله: { نَسِيتُمْ } أي بما نسيتم لقاء هذا اليوم ذوقوا ، وعلى هذا لو قال قائل النسيان لا يكون إلا في المعلوم أولًا إذا جهل آخرًا نقول لما ظهرت براهينه فكأنه ظهر وعلم ، ولما تركوه بعد الظهور ذكر بلفظ النسيان إشارة إلى كونهم منكرين لأمر ظاهر كمن ينكر أمرًا كان قد علمه .

المسألة الثانية: قوله تعالى هذا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون إشارة إلى اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم لقاء هذا اليوم وثانيها: أن يكون إشارة إلى لقاء اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم هذا اللقاء وثالثها: أن يكون إشارة إلى العذاب ، أي فذوقوا هذا العذاب بما نسيتم لقاء يومكم ، ثم قال إنا نسيناكم ، أي تركناكم بالكلية غير ملتفت إليكم كما يفعله الناسي قطعًا لرجائكم ، ثم ذكر ما يلزم من تركه إياهم كما يترك الناسي وهو خلود العذاب ، لأن من لا يخلصه الله فلا خلاص له ، فقال: { وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت