فهرس الكتاب

الصفحة 8227 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ بعضهم ( أريت ) بحذف الهمزة ، قال الزجاج: وهذا ليس بالاختيار ، لأن الهمزة إنما طرحت من المستقبل نحو يرى وأرى وترى ، فأما رأيت فليس يصح عن العرب فيها ريت ، ولكن حرف الاستفهام لما كان في أول الكلام سهل إلغاء الهمزة ، ونظيره:

صاح هل ريت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما قرى في العلاب

وقرأ ابن مسعود ( أرأيتك ) بزيادة حرف الخطاب كقوله: { أَرَءيْتَكَ هذا الذى كرمت على } [ الإسراء: 62 ] .

المسألة الثانية: قوله: { أَرَأَيْتَ } معناه هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو ، فإن لم تعرفه: فهوالذى يَدُعُّ اليتيم .

واعلم أن هذا اللفظ وإن كان في صورة الاستفهام ، لكن الغرض بمثله المبالغة في التعجب كقولك: أرأيت فلانًا ماذا ارتكب ولماذا عرض نفسه؟ ثم قيل: إنه خطاب للرسول A ، وقيل: بل خطاب لكل عاقل أي أرأيت يا عاقل هذا الذي يكذب بالدين بعد ظهور دلائله ووضوح تبيانه أيفعل ذلك لا لغرض ، فكيف يليق بالعاقل جر العقوبة الأبدية إلى نفسه من غير غرض أو لأجل الدنيا ، فكيف يليق بالعاقل أن يبيع الكثير الباقي بالقليل الفاني .

المسألة الثالثة: في الآية قولان: أحدهما: أنها مختصة بشخص معين ، وعلى هذا القول ذكروا أشخاصًا ، فقال ابن جريج: نزلت في أبي سفيان كان ينحر جزورين في كل أسبوع ، فأتاه يتيم فسأله لحمًا فقرعه بعصاه ، وقال مقاتل: نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وكان من صفته الجمع بين التكذيب بيوم القيامة ، والإتيان بالأفعال القبيحة ، وقال السدي: نزلت في الوليد بن المغيرة ، وحكى الماوردي أنها نزلت في أبي جهل ، وروي أنه كان وصيًا ليتيم ، فجاءه وهو عريان يسأله شيئًا من مال نفسه ، فدفعه ولم يعبأ به فأيس الصبي ، فقال له أكابر قريش: قل لمحمد يشفع لك ، وكان غرضهم الاستهزاء ولم يعرف اليتيم ذلك ، فجاء إلى النبي A والتمس منه ذلك ، وهو E ما كان يرد محتاجًا فذهب معه إلى أبي جهل فرحب به وبذل المال لليتيم فعيره قريش ، فقالوا: صبوت ، فقال: لا والله ما صبوت ، لكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة خفت إن لم أجبه يطعنها في ، وروي عن ابن عباس أنها نزلت في منافق جمع بين البخل والمراءاة والقول الثاني: أنه عام لكل من كان مكذبًا بيوم الدين ، وذلك لأن إقدام الإنسان على الطاعات وإحجامه عن المحظورات إنما يكون للرغبة في الثواب والرهبة عن العقاب ، فإذا كان منكرًا للقيامة لم يترك شيئًا من المشتهيات واللذات ، فثبت أن إنكار القيامة كالأصل لجميع أنواع الكفر والمعاصي .

المسألة الرابعة: في تفسير الدين وجوه أحدها: أن يكون المراد من يكذب بنفس الدين والإسلام إما لأنه كان منكرًا للصانع ، أو لأنه كان منكرًا للنبوة ، أو لأنه كان منكرًا للمعاد أو لشيء من الشرائع ، فإن قيل: كيف يمكن حمله على هذا الوجه ، ولا بد وأن يكون لكل أحد دين والجواب: من وجوه أحدها: أن الدين المطلق في اصطلاح أهل الإسلام ، والقرآن هو الإسلام قال: الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت