فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 8321

اعلم أن الله تعالى لما بين أن الذين في قلوبهم مرض يموتون وهم كافرون ، وذلك يدل على عذاب الآخرة ، بين أنهم لا يتخلصون في كل عام مرة أو مرتين عن عذاب الدنيا وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ حمزة { أَوْ لاَ تَرَوْنَ } بالتاء على الخطاب للمؤمنين ، والباقون بالياء خبرًا عن المنافقين ، فعلى قراءة المخاطبة ، كان المعنى أن المؤمنين نبهوا على إعراض المنافقين عن النظر والتدبر ، ومن قرأ على المغايبة ، كان المعنى تقريع المنافقين بالإعراض عن الاعتبار بما يحدث في حقهم من الأمور الموجبة للاعتبار .

المسألة الثانية: قال الواحدي C: قوله: { أَوْ لاَ يَرَوْنَ } هذه ألف الاستفهام دخلت على واو العطف ، فهو متصل بذكر المنافقين ، وهو خطاب على سبيل التنبيه قال سيبويه عن الخليل في قوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء } المعنى: أنه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا .

المسألة الثالثة: ذكروا في هذه الفتنة وجوهًا: الأول: قال ابن عباس Bهما يمتحنون بالمرض في كل عام مرة أو مرتين ، ثم لا يتوبون من ذلك النفاق ولا يتعظون بذلك المرض ، كما يتعظ بذلك المؤمن إذا مرض ، فإنه عند ذلك يتذكر ذنوبه وموقفه بين يدي الله ، فيزيده ذلك إيمانًا وخوفًا من الله ، فيصير ذلك سببًا لاستحقاقه لمزيد الرحمة والرضوان من عند الله . الثاني: قال مجاهد: { يُفْتَنُونَ } بالقحط والجوع . الثالث: قال قتادة: يفتنون بالغزو والجهاد فإنه تعالى أمر بالغزو والجهاد فهم إن تخلفوا وقعوا في ألسنة الناس باللعن والخزي والذكر القبيح ، وإن ذهبوا إلى الغزو مع كونهم كافرين كانوا قد عرضوا أنفسهم للقتل وأموالهم للنهب من غير فائدة . الرابع: قال مقاتل: يفضحهم رسول الله بإظهار نفاقهم وكفرهم قيل: إنهم كانوا يجتمعون على ذكر الرسول بالطعن فكان جبريل عليه السلام ينزل عليه ويخبره بما قالوه فيه ، فكان يذكر تلك الحادثة لهم ويوبخهم عليها ، ويعظهم فما كانوا يتعظون ، ولا ينزجرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت