اعلم أنا قد تكلمنا في هذه الألفاظ قال ابن عباس Bهما معناه: أنا الله أعلم ، وقال في رواية عطاء أنا الله الملك الرحمن ، وقد أمالها أبو عمرو والكسائي وغيرهما وفخمها جماعة منهم عاصم وقوله: { تِلْكَ } إشارة إلى آيات السورة المسماة بالمر . ثم قال: إنها آيات الكتاب . وهذا الكتاب الذي أعطاه محمدًا بأن ينزله عليه ويجعله باقيًا على وجه الدهر وقوله: { والذى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ } مبتدأ وقوله: { الحق } خبره ومن الناس من تمسك بهذه الآية في نفي القياس فقال: الحكم المستنبط بالقياس غير نازل من عند الله وإلا لكان من لم يحكم به كافرًا لقوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون } [ المائدة: 44 ] وبالإجماع لا يكفر فثبت أن الحكم المثبت بالقياس غير نازل من عند الله . وإذا كان كذلك وجب أن لا يكون حقًا لأجل أن قوله: { والذى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق } يقتضي أنه لا حق إلا ما أنزله الله فكل ما لم ينزله الله وجب أن لا يكون حقًا ، وإذا لم يكن حقًا وجب أن يكون باطلًا لقوله تعالى: { فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال } [ يونس: 32 ] ومثبتو القياس يجيبون عنه بأن الحكم المثبت بالقياس نازل أيضًا من عند الله ، لأنه لما أمر بالعمل بالقياس كان الحكم الذي دل عليه القياس نازلًا من عند الله . ولما ذكر تعالى أن المنزل على محمد A هو الحق بين أن أكثر الناس لا يؤمنون به على سبيل الزجر والتهديد .