القصة الثالثة ، قصة لوط عليه السلام
اعلم أنه سبحانه بعد بيان ما أنعم به على إبراهيم عليه السلام أتبعه بذكر نعمه على لوط عليه السلام لما جمع بينهما من قبل ، وههنا مسألتان:
المسألة الأولى: في الواو في قوله: { وَلُوطًا } قولان: أحدهما: وهو قول الزجاج أنه عطف على قوله: { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ } [ الأنبياء: 73 ] . والثاني: قول أبي مسلم أنه عطف على قوله: { آتينا إبراهيم رُشْدَهُ } [ الأنبياء: 51 ] ولا بد من ضمير في قوله: { وَلُوطًا } فكأنه قال وآتينا لوطًا فأضمر ذكره .
المسألة الثانية: في أصناف النعم وهي أربعة وجوه: أحدها: الحكم أي الحكمة وهي التي يجب فعلها أو الفصل بين الخصوم وقيل هي النبوة . وثانيها: العلم ، واعلم أن إدخال التنوين عليهما يدل على علو شأن ذلك العلم وذلك الحكم . وثالثها: قوله: { ونجيناه مِنَ القرية التي كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث } والمراد أهل القرية لأنهم هم الذين يعملون الخبائث دون نفس القرية ولأن الهلاك بهم نزل فنجاه الله تعالى من ذلك ، ثم بين سبحانه وتعالى بقوله: { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فاسقين } ما أراده بالخبائث ، وأمرهم فيما كانوا يقدمون عليه ظاهر . ورابعها: قوله: { وأدخلناه فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصالحين } وفي تفسير الرحمة قولان: الأول: أنه النبوة أي أنه لما كان صالحًا للنبوة أدخله الله في رحمته لكي يقوم بحقها عن مقاتل . الثاني: أنه الثواب عن ابن عباس والضحاك ، ويحتمل أن يقال: إنه عليه السلام لما آتاه الله الحكم والعلم وتخلص عن جلساء السوء فتحت عليه أبواب المكاشفات وتجلت له أنوار الإلهية وهي بحر لا ساحل له وهي الرحمة في الحقيقة .