فهرس الكتاب

الصفحة 6515 من 8321

اعلم أن المقصود من قوله { وَمَا خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ } [ الدخان: 38 ] إثبات القول بالبعث والقيامة ، فلا جرم ذكر عقيبه قوله { إِنَّ يَوْمَ الفصل ميقاتهم أَجْمَعِينَ } وفي تسمية يوم القيامة بيوم الفصل وجوه الأول: قال الحسن: يفصل الله فيه بين أهل الجنة وأهل النار الثاني: يفصل في الحكم والقضاء بين عباده الثالث: أنه في حق المؤمنين يوم الفصل ، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يكرهه ، وفي حق الكفار ، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يريده ، الرابع: أنه يظهر حال كل أحد كما هو ، فلا يبقى في حاله ريبة ولا شبهة ، فتنفصل الخيالات والشبهات ، وتبقى الحقائق والبينات ، قال ابن عباس Bهما: المعنى أن يوم يفصل الرحمن بين عباده ميقاتهم أجمعين البر والفاجر ، ثم وصف ذلك اليوم فقال: { يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا } يريد قريب عن قريب { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي ليس لهم ناصر ، والمعنى أن الذي يتوقع منه النصرة إما القريب في الدين أو في النسب أو المعتق ، وكل هؤلاء يسمون بالمولى ، فلما لم تحصل النصرة منهم فبأن لا تحصل ممن سواهم أولى ، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: { واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا } إلى قوله { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } [ البقرة: 123 ] قال الواحدي: والمراد بقوله { مَوْلًى عَن مَّوْلًى } الكفار ألا ترى أنه ذكر المؤمن فقال: { إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله } قال ابن عباس Bهما: يريد المؤمن فإنه تشفع له الأنبياء والملائكة .

اعلم أنه تعالى لما أقام الدلالة على أن القول بالقيامة حق ، ثم أردفه بوصف ذلك اليوم ذكر عقيبه وعيد الكفار ، ثم بعده وعد الأبرار ، أما وعيد الكفار فهو قوله { إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» قرىء { إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم } بكسر الشين ، ثم قال وفيها ثلاث لغات: شجرة بفتح الشين وكسرها ، وشيرة بالياء ، وشبرة بالباء .

المسألة الثانية: لبحث عن اشتقاق لفظ الزقوم قد تقدم في سورة والصافات ، فلا فائدة في الإعادة .

المسألة الثالثة: قالت المعتزلة: الآية تدل على حصول هذا الوعيد الشديد للأثيم ، والأثيم هو الذي صدر عنه الإثم ، فيكون هذا الوعيد حاصلًا للفساق والجواب: أنا بينا في أصول الفقه أن اللفظ المفرد الذي دخل عليه حرف التعريف الأصل فيه أن ينصرف إلى المذكور السابق ، ولا يفيد العموم ، وههنا المذكور السابق هو الكافر ، فينصرف إليه .

المسألة الرابعة: مذهب أبي حنيفة أن قراءة القرآن بالمعنى جائز ، واحتج عليه بأنه نقل أن ابن مسعود كان يقرىء رجلًا هذه الآية فكان يقول: طعام اللئيم ، فقال قل طعام الفاجر ، وهذا الدليل في غاية الضعف على ما بيناه في أصول الفقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت