ثم إنه تعالى لما بالغ في تزييف طريقة الكفار وفي زجرهم عما هم عليه قال لمحمد A: { فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ } وفيه وجهان الأول: فاصبر لحكم ربك في إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم والثاني: فاصبر لحكم ربك في أن أوجب عليك التبليغ والوحي وأداء الرسالة ، وتحمل ما يحصل بسبب ذلك من الأذى والمحنة .
ثم قال تعالى: { وَلاَ تَكُن كصاحب الحوت إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ } وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: العامل في { إِذْ } معنى قوله: { كصاحب الحوت } يريد لا تكن كصاحب الحوت حال ندائه وذلك لأنه في ذلك الوقت كان مكظومًا فكأنه قيل: لا تكن مكظومًا .
المسألة الثانية: صاحب الحوت يونس عليه السلام ، إذ نادى في بطن الحوت بقوله: { لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين } [ الأنبياء: 87 ] ، { وَهُوَ مَكْظُومٌ } مملوء غيظًا من كظم السقاء إذا ملأه ، والمعنى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة ، فتبلى ببلائه .