فهرس الكتاب

الصفحة 7835 من 8321

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: ذكروا في نصب نكال وجهين الأول: قال الزجاج: إنه مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله ، نكل الله به ، نكال الآخرة والأولى . لأن أخذه ونكله متقاربان ، وهو كما يقال: أدعه تركًا شديدًا لأن أدعه وأتركه سواء ، ونظيره قوله: { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود: 102 ] ، الثاني: قال الفراء: يريد أخذه الله أخذًا نكالًا للآخرة والأولى ، والنكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم .

المسألة الثانية: ذكر المفسرون في هذه الآية وجوهًا أحدها: أن الآخرة والأولى صفة لكلمتي فرعون إحداهما قوله: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِي } [ القصص: 38 ] والأخرى قوله: { أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى } [ النازعات: 24 ] قالوا: وكان بينهما أربعون سنة ، وهذا قول مجاهد والشعبي وسعيد بن جبير ومقاتل ، ورواية عطاء والكلبي عن ابن عباس ، والمقصود التنبيه على أنه ما أخذه بكلمته الأولى في الحال ، بل أمهله أربعين سنة ، فلما ذكر الثانية أخذ بهما ، وهذا تنبيه على أنه تعالى يمهل ولا يهمل الثاني: وهو قول الحسن وقتادة: { نَكَالَ الأخرة والأولى } أي عذبه في الآخرة ، وأغرقه في الدنيا الثالث: الآخرة هي قوله: { أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى } والأولى هي تكذيبه موسى حين أراه الآية ، قال القفال: وهذا كأنه هو الأظهر ، لأنه تعالى قال: { فَأَرَاهُ الاية الكبرى * فَكَذَّبَ وعصى * ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى * فَحَشَرَ فنادى * فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى } [ النازعات: 20-24 ] فذكر المعصيتين ، ثم قال: { فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى } فظهر أن المراد أنه عاتبه على هذين الأمرين .

المسألة الثالثة: قال الليث: ( النكال ) اسم لمن جعل نكالًا لغيره ، وهو الذي إذا رآه أو بلغه خاف أن يعمل عمله ، وأصل الكلمة من الامتناع ، ومنه النكول عن اليمين ، وقيل للقيد نكل لأنه يمنع ، فالنكال من العقوبة هو أعظم حتى يمتنع من سمع به عن ارتكاب مثل ذلك الذنب الذي وقع التنكيل به ، وهو في العرف يقع على ما يفتضح به صاحبه ويعتبر به غيره ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت