فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر وعاصم ونافع { مُنَزّلُهَا } بالتشديد ، والباقون بالتخفيف وهما لغتان نزل وأنزل وقيل: بالتشديد أي منزلها مرة بعد أخرى ، وبالتخفيف مرة واحدة .

المسألة الثانية: قوله { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ } أي بعد إنزال المائدة { فَإِنّى أُعَذّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذّبُهُ أَحَدًا مّنَ العالمين } قال ابن عباس: يعني مسخهم خنازير وقيل: قردة وقيل: جنسًا من العذاب لا يعذب به غيرهم . قال الزجاج: ويجوز أن يكون ذلك العذاب معجلًا لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون مؤخرًا إلى الآخرة ، وقوله { مّن العالمين } يعني عالمي زمانهم .

المسألة الثالثة: قيل: إنهم سألوا عيسى عليه السلام هذا السؤال عند نزولهم في مفازة على غير ماء ولا طعام ولذلك قالا نريد أن نأكل منها .

المسألة الرابعة: اختلفوا في أن عيسى عليه السلام هل سأل المائدة لنفسه أو سألها لقومه وإن كان قد أضافها إلى نفسه في الظاهر وكلاهما محتمل والله أعلم .

المسألة الخامسة: اختلفوا في أنه هل نزلت المائدة . فقال الحسن ومجاهد: ما نزلت واحتجوا عليه بوجهين: الأول: أن القوم لما سمعوا قوله { أُعَذّبُهُ عَذَابًا لا أعذبه أَحَدًا مّن العالمين } استغفروا وقالوا لا نريدها . الثاني: أنه وصف المائدة بكونها عيدًا لأولهم وآخرهم فلو نزلت لبقي ذلك العيد إلى يوم القيامة . وقال الجمهور الأعظم من المفسرين: أنها نزلت لأنه تعالى قال { إِنّى مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ } وهذا وعد بالإنزال جزمًا من غير تعليق على شرط ، فوجب حصول هذا النزول .

والجواب عن الأول: أن قوله { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنّى أُعَذّبُهُ } شرط وجزاء لا تعلق له بقوله { إِنّى مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ }

والجواب عن الثاني: أن يوم نزولها كان عيدًا لهم ولمن بعدهم ممن كان على شرعهم .

المسألة السادسة: روي أن عيسى عليه السلام لما أراد الدعاء لبس صوفًا ، ثم قال: اللهم أنزل علينا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها ، وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عليه السلام وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، وقال لهم ليقم أحسنكم عملًا يكشف عنها ويذكر اسم الله عليها ويأكل منها . فقال شمعون رأس الحواريين: أنت أولى بذلك ، فقام عيسى وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل . وقال: بسم الله خير الرازقين ، فإذا سمكة مشوية بلا شوك ولا فلوس تسيل دسمًا . وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل ، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد ، فقال شمعون: يا روح الله: أمن طعام الدنيا أمن طعام الآخرة؟ فقال: ليس منهما ولكنه شيء اخترعه الله بالقدرة العالية كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزيدكم من فضله ، فقال الحواريون: يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت ، ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية ، ثم طارت المائدة ثم عصوا من بعدها ، فمُسِخوا قردةً وخنازير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت