فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 8321

اعلم أن هذا نوع آخر من دلائل التوحيد ، وأقسام النعم والفضل ، والسكن المسكن ، وأنشد الفراء:

جاء الشتاء ولما اتخذ سكنًا ... يا ويح كفي من حفر القراميص

والسكن ما سكنت إليه وما سكنت فيه . قال صاحب «الكشاف» : السكن فعل بمعنى مفعول ، وهو ما يسكن إليه وينقطع إليه من بيت أو ألف .

واعلم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين:

القسم الأول: البيوت المتخذة من الخشب والطين والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت ، وإليها الإشارة بقوله: { والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا } وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله ، بل الإنسان ينتقل إليه .

والقسم الثاني: القباب والخيام والفساطيط ، وإليها الإشارة بقوله: { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان . واعلم أن المراد الأنطاع ، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم وهي جلود الأنعام أي يخف عليكم حملها في أسفاركم . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: { يوم ظعنكم } بفتح العين والباقون ساكنة العين . قال الواحدي: وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر .

واعلم أن الظعن سير البادية لنجعة ، أو حضور ماء ، أو طلب مرتع ، وقد يقال لكل شاخص لسفر: ظاعن ، وهو ضد الخافض . وقوله: { ويوم إقامتكم } بمعنى لا يثقل عليكم في الحالين . وقوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } قال المفسرون وأهل اللغة: الأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز . وقوله: { أثاثًا } الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء: ولا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له . قال: ولو جمعت ، فقلت: آثثة في القليل وأثث في الكثير لم يبعد . وقال أبو زيد: واحدها أثاثة . قال ابن عباس في قوله: { أثاثًا } يريد طنافس وبسطًا وثيابًا وكسوة . قال الخليل: وأصله من قولهم: أث النبات والشعر إذا كثر . وقوله: { متاعًا } أي ما يتمتعون به . وقوله: { إلى حين } يريد إلى حين البلا ، وقيل: إلى حين الموت . وقيل: إلى حين بعد الحين ، وقيل: إلى يوم القيامة .

فإن قيل: عطف المتاع على الأثاث والعطف يقتضي المغايرة ، وما الفرق بين الأثاث والمتاع؟

قلنا: الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء ، والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت