فهرس الكتاب

الصفحة 3673 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: هذا معطوف على الآية الأولى ، والتقدير: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة وعلى الثلاثة الذين خلفوا ، والفائدة في هذا العطف أنا بينا أن من ضم ذكر توبته إلى توبة النبي E ، كان ذلك دليلًا على تعظيمه وإجلاله ، وهذا العطف يوجب أن يكون قبول توبة النبي E وتوبة المهاجرين والأنصار في حكم واحد ، وذلك يوجب إعلاء شأنهم وكونهم مستحقين لذلك .

المسألة الثانية: إن هؤلاء الثلاثة هم المذكورون في قوله تعالى: { وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله } واختلفوا في السبب الذي لأجله وصفوا بكونهم مخلفين وذكروا وجوهًا: أحدها: أنه ليس المراد أن هؤلاء أمروا بالتخلف ، أو حصل الرضا من الرسول E بذلك ، بل هو كقولك لصاحبك أين خلفت فلانًا فيقول: بموضع كذا لا يريد به أنه أمره بالتخلف بل لعله نهاه عنه وإنما يريد أنه تخلف عنه . وثانيها: لا يمتنع أن هؤلاء الثلاثة كانوا على عزيمة الذهاب إلى الغزو فأذن لهم الرسول E قدر ما يحصل الآلات والأدوات فلما بقوا مدة ظهر التواني والكسل فصح أن يقال: خلفهم الرسول . وثالثها: أنه حكى قصة أقوام وهم المرادون بقوله: { وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله } فالمراد من كون هؤلاء مخلفين كونهم مؤخرين في قبول التوبة عن الطائفة الأولى . قال كعب بن مالك وهو أحد هؤلاء الثلاثة: قول الله تعالى في حقنا: { وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ } ليس من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله A أمرنا ليشير به إلى قوله: { وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله } .

المسألة الثالثة: قال صاحب «الكشاف» : قرىء { خُلِّفُواْ } أي خلفوا الغازين بالمدينة ، أي صاروا خلفاء للذين ذهبوا إلى الغزو وفسدوا من الخالفة وخلوف الفم ، وقرأ جعفر الصادق { خالفوا } وقرأ الأعمش وعلى الثلاثة المخلفين .

المسألة الرابعة: هؤلاء الثلاثة هم كعب بن مالك الشاعر ، وهلال بن أمية الذي نزلت فيه آية اللعان ، ومرارة بن الربيع ، وللناس في هذه القصة قولان:

القول الأول: أنهم ذهبوا خلف الرسول E ، قال الحسن: كان لأحدهم أرض ثمنها مائة ألف درهم فقال: يا أرضاه ما خلفني عن رسول الله إلا أمرك ، إذهبي فأنت في سبيل الله فلأكابدن المفاوز حتى أصل إلى النبي A وفعل ، وكان للثاني أهل فقال: يا أهلاه ما خلفني عن رسول الله A إلا أمرك فلأكابدن المفاوز حتى أصل إليه وفعل ، والثالث: ما كان له مال ولا أهل فقال: مالي سبب إلا الضن بالحياة والله لأكابدن المفاوز حتى أصل إلى رسول الله A فلحقوا بالرسول A فأنزل الله تعالى { وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت