فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 8321

في الآية مسألتان:

المسألة الأولى: { اللغو } الساقط الذي لا يعتد به ، سواء كان كلامًا أو غيره ، أما ورود هذه اللفظة في الكلام ، فيدل عليه الآية والخبر والرواية ، أما الآية فقوله تعالى: { وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ } [ القصص: 55 ] وقوله: { اَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا } [ الواقعة: 25 ] وقوله: { لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان والغوا فيه } [ فصلت: 26 ] وقوله: { لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية } [ الغاشية: 11 ] أما قوله: { وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرامًا } [ الفرقان: 72 ] فيحتمل أن يكون المراد ، وإذا مروا بالكلام الذي يكون لغوًا ، وأن يكون المراد ، وإذا مروا بالفعل الذي يكون لغوًا .

وأما الخبر فقوله A: « من قال يوم الجمعة لصاحبه صه والإمام يخطب فقد لغا » .

وأما الرواية فيقال: لغا الطائر يلغو لغوًا إذا صوت ، ولغو الطائر تصويته ، وأما ورود هذا اللفظ في غير الكلام ، فهو أنه يقال لما لا يعتد به من أولاد الإبل: لغو ، قال جرير:

يعد الناسبون بني تميم ... بيوت المجد أربعة كبارًا

وتخرج منهم المرئى لغوًا ... كما ألغيت في الدية الحوارا

وقال العجاج:

ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم

قال الفراء: اللغا ، مصدر للغيت ، و { اللغو } مصدر للغوت ، فهذا ما يتعلق باللغة .

أما المفسرون فقد ذكروا وجوهًا الأول: قال الشافعي Bه: إنه قول العرب: لا والله ، وبلى والله ، مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف ، ولو قيل لواحد منهم: سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام ألف مرة لأنكر ذلك ، ولعله قال: لا والله ألف مرة والثاني: وهو قول أبي حنيفة Bه: أن اللغو هو أن يحلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن فهذا هو اللغو ، وفائدة هذا الإختلاف أن الشافعي لا يوجب الكفارة في قول الرجل لا والله وبلى والله ويوجبها فيما إذا حلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن ، وأبو حنيفة يحكم بالضد من ذلك ومذهب الشافعي هو قول عائشة ، والشعبي ، وعكرمة ، وقول أبي حنيفة هو قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والنخعي والزهري ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، والسدي ، ومكحول ، حجة الشافعي Bه على قوله وجوه الأول: ما روت عائشة Bها عن النبي A أنه قال: « لغو اليمين قول الرجل في كلامه كلا والله ، وبلى والله ، ولا والله » وروي أنه A مر بقوم ينتضلون ، ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم ، فقال: أصبت والله ، ثم أخطأ ، ثم قال الذي مع النبي A: حنث الرجل يا رسول الله ، فقال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت