فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 8321

فقوله: { لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ } ليأمن المؤمن { وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } لييأس المجرم الكافر وفيه مسائل:

المسألة الأولى: ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم بقوله: { وَلاَ تُجْزَوْنَ } وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن من العذاب بقوله: { لاَ تُظْلَمُ } ولم يقل ولا تظلمون أيها المؤمنون؟ نقول لأن قوله: { لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } يفيد العموم وهو كذلك فإنها لا تظلم أبدًا { وَلاَ تُجْزَوْنَ } مختص بالكافر ، فإن الله يجزي المؤمن وإن لم يفعل فإن الله فضلًا مختصًا بالمؤمن وعدلًا عامًا ، وفيه بشارة .

المسألة الثانية: ما المقتضى لذكر فاء التعقيب؟ نقول لما قال: { مُحْضَرُونَ } [ يس: 53 ] مجموعون والجمع للفصل والحساب ، فكأنه تعالى قال إذا جمعوا لم يجمعوا إلا للفصل بالعدل ، فلا ظلم عند الجمع للعدل ، فصار عدم الظلم مترتبًا على الإحضار للعدل ، ولهذا يقول القائل للوالي أو للقاضي: جلست للعدل فلا تظلم ، أي ذلك يقتضي هذا ويستعقبه .

المسألة الثالثة: لا يجزون عين ما كانوا يعملون ، بل يجزون بما كانوا أو على ما كانوا وقوله: { وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يدل على أن الجزاء بعين العمل ، لا يقال جزى يتعدى بنفسه وبالباء ، يقال جزيته خيرًا وجزيته بخير ، لأن ذلك ليس من هذا لأنك إذا قلت جزيته بخير لا يكون الخير مفعولك ، بل تكون الباء للمقابلة والسببية كأنك تقول جزيته جزاء بسبب ما فعل ، فنقول الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك إشارة على وجه المبالغة إلى عدم الزيادة وذلك لأن الشيء لا يزيد على عينه ، فنقول قوله تعالى: تجزون بما كانوا يعملون في المساواة كأنه عين ما علموا يقال فلان يجاوبني حرفًا بحرف أي لا يترك شيئًا ، وهذا يوجب اليأس العظيم الثاني: هو أن ما غير راجع إلى الخصوص ، وإنما هي للجنس تقديره ولا تجزون إلا جنس العمل أي إن كان حسنة فحسنة ، وإن كانت سيئة فسيئة فتجزون ما تعملون من السيئة والحسنة ، وهذا كقوله تعالى: { وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [ الشورى: 40 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت