ثم ذكر تعالى ذلك اليوم الذي تقدم ذكره فقال: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداثِ سِرَاعًا } وهو كقوله: { فَإِذَا هُم مّنَ الأجداث إلى رَبّهِمْ يَنسِلُونَ } [ يس: 51 ] .
قوله تعالى: { كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خاشعة أبصارهم تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليوم الذى كَانُواْ يُوعَدُونَ } .
اعلم أن في { نَصَبٌ } ثلاث قراءات أحدها: وهي قراءة الجمهور { نَصَبٌ } بفتح النون والنصب كل شيء نصب والمعنى كأنهم إلى علم لهم يستبقون والقراءة الثانية: { نَصَبٌ } بضم النون وسكون الصاد وفيه وجهان أحدهما: النصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف وثانيهما: أن يكون جمع نصب كشقف جمع شقف والقراءة الثالثة: { نَصَبٌ } بضم النون والصاد ، وفيه وجهان أحدهما: أن يكون النصب والنصب كلاهما يكونان جمع نصب كأسد وأسد جمع أسد وثانيهما: أن يكون المراد من النصب الأنصاب وهي الأشياء التي تنصب فتعبد من دون الله كقوله: { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب } [ المائدة: 3 ] وقوله: { يُوفِضُونَ } يسرعون ، ومعنى الآية على هذا الوجه أنهم يوم يخرجون من الأجداث يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصارهم ، وبقية السورة معلومة ، والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .