الحكم الرابع
حكم اللعان
إعلم أنه سبحانه لما ذكر أحكام قذف الأجنبيات عقبه بأحكام قذف الزوجات ، ثم هذه الآية مشتملة على أبحاث:
البحث الأول: في سبب نزوله وذكروا فيه وجوها: أحدها: قال ابن عباس رحمهم الله: « لما تزل قوله تعالى: { والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } قال عاصم بن عدي الأنصاري إن دخل منا رجل بيته فوجد رجلًا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدوا بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن قتله قتل به ، وإن قال وجدت فلانًا مع تلك المرأة ضرب وإن سكت سكت على غيظ . اللهم افتح . وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصمًا فقال: لقد رأيت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة فاسترجع عاصم وأتى رسول الله A فقال يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي ، فقال رسول الله A وما ذاك؟ فقال أخبرني عويمر ابن عمي بأنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو عم عاصم فدعا رسول الله A بهم جميعًا وقال لعويمر"اتق الله في زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها"فقال يا رسول الله أقسم بالله أني رأيت شريكًا على بطنها وأني ماقربتها منذ أربعة أشهر وأنها حبلى من غيري ، فقال لها رسول الله A"اتقي الله ولا تخبري إلا بما صنعت"فقالت يا رسول الله إن عويمرًا رجل غيور وإنه رأى شريكًا يطيل النظر إلي ويتحدث فحملته الغيرة على ما قال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله A حتى نودي الصلاة جامعة فصلى العصر"ثم قال لعويمر قم وقل أشهد بالله أن خولة لزانية وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثانية قل أشهد بالله أني رأيت شريكًا على بطنها وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثالثة قل أشهد بالله أنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الرابعة قل أشهد بالله أنها زانية وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين . ثم قال في الخامس قل لعنة الله على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين فيما قال . ثم قال اقعد ، وقال لخولة قومي"فقامت وقالت أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي عويمرًا لمن الكاذبين ، وقالت في الثانية أشهد بالله ما رأى شريكًا على بطني وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الثالثة أشهد بالله أني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الرابعة أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الخامسة غضب الله على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله ، ففرق رسول الله A بينهما » وثانيها: قال ابن عباس Bهما في رواية الكلبي: « أن عاصمًا ذات يوم رجع إلى أهله فوجد شريك بن سحماء على بطن امرأته فأتى رسول الله A » وتمام الحديث كما تقدم وثالثها: ما روى عكرمة عن ابن عباس« لما نزل { والذين يَرْمُونَ المحصنات } قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار لو وجدت رجلًا على بطنها فإني إن جئت بأربعة من الشهداء يكون قد قضى حاجته وذهب ، فقال رسول الله A