فهرس الكتاب

الصفحة 3286 من 8321

واعلم أن قوله: { وقطعناهم } أحد ما يدل على أن الذي تقدم من قوله: { لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ } [ الأعراف: 167 ] المراد جملة اليهود ، ومعنى { قطعناهم } أي فرقناهم تفريقًا شديدًا . فلذلك قال بعده: { فِي الأرض أُمَمًا } وظاهر ذلك أنه لا أرض مسكونة إلا ومنهم فيها أمة ، وهذا هو الغالب من حال اليهود ، ومعنى قطعناهم ، فإنه قلما يوجد بلد إلا وفيه طائفة منهم .

ثم قال: { مّنْهُمُ الصالحون } قيل المراد القوم الذين كانوا في زمن موسى عليه السلام لأنه كان فيهم أمة يهدون بالحق . وقال ابن عباس ومجاهد: يريد الذين أدركوا النبي A وآمنوا به وقوله: { وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك } أي ومنهم قوم دون ذلك ، والمراد من أقام على اليهودية .

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون قوله: { وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك } من يكون صالحًا إلا أن صلاحه كان دون صلاح الأولين لأن ذلك إلى الظاهر أقرب .

قلنا: أن قوله بعد ذلك: { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } يدل على أن المراد بذلك من ثبت على اليهودية وخرج من الصلاح .

أما قوله: { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } أي عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بالحسنات ، وهي النعم والخصب والعافية ، والسيئات هي الجدب والشدائد ، قال أهل المعاني: وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة ، أما النعم فلأجل الترغيب ، وأما النقم فلأجل الترهيب . وقوله: { يَرْجِعُونَ } يريد كي يتوبوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت