أما قوله تعالى: { وَقَالَ الإنسان ما لها } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: مالها تزلزل هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها ، وذلك إما عند النفخة الأولى حين تلفظ ما فيها من الكنوز والدفائن ، أو عند النفخة الثانية حين تلفظ ما فيها من الأموات .
المسألة الثانية: قيل: هذا قول الكافر وهو كما يقولون: { مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } [ يس: 52 ] فأما المؤمن فيقول: { هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون } [ يس: 52 ] وقيل: بل هو عام في حق المؤمن والكافر أي الإنسان الذي هو كنود جزوع ظلوم الذي من شأنه الغفلة والجهالة: يقول: مالها وهو ليس بسؤال بل هو للتعجب ، لما يرى من العجائب التي لم تسمع بها الآذان . ولا تطلق بها لسان ، ولهذا قال الحسن: إنه للكافر والفاجر معًا .
المسألة الثالثة: إنما قال: { مالها } على غير المواجهة لأنه يعاتب بهذا الكلام نفسه ، كأنه يقول: يا نفس ما للأرض تفعل ذلك يعني يا نفس أنت السبب فيه فإنه لولا معاصيك لما صارت الأرض كذلك فالكفار يقولون هذا الكلام والمؤمنون يقولون: { الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن } [ فاطر: 34 ] .