فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 8321

ثم قال تعالى: { يَهْدِى بِهِ الله } أي بالكتاب المبين { مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ } من كان مطلوبه من طلب الدين اتباع الدين الذي يرتضيه الله تعالى ، فأما من كان مطلوبه من دينه تقرير ما ألفه ونشأ عليه وأخذه من أسلافه مع ترك النظر والاستدلال ، فمن كان كذلك فهو غير متبع رضوان الله تعالى .

ثم قال تعالى: { سُبُلَ السلام } أي طرق السلامة ، ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي سبل دار السلام ، ونظيره قوله { والذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله فَلَن يُضِلَّ أعمالهم * سَيَهْدِيهِمْ } [ محمد: 4 ، 5 ] ومعلوم أنه ليس المراد هداية الإسلام ، بل الهداية إلى طريق الجنة .

ثم قال: { وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِهِ } أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وذلك أن الكفر يتحير فيه صاحبه كما يتحير في الظلام ، ويهتدي بالإيمان إلى طرق الجنة كما يهتدي بالنور ، وقوله { بِإِذْنِهِ } أي بتوفيقه ، والباء تتعلق بالاتباع أي اتبع رضوانه بإذنه ، ولا يجوز أن تتعلق بالهداية ولا بالإخراج لأنه لا معنى له ، فدل ذلك على أنه لا يتبع رضوان الله إلاّ من أراد الله منه ذلك .

وقوله تعالى: { وَيَهْدِيهِمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } وهو الدين الحق ، لأن الحق واحد لذاته ، ومتفق من جميع جهاته ، وأما الباطل ففيه كثرة ، وكلها معوجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت