فهرس الكتاب

الصفحة 4641 من 8321

اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات منكري النبوة عاد إلى حكاية شبهة منكري الحشر والنشر ليجيب عنها وتلك الشبهة هي أن الإنسان بعد أن يصير رفاتًا ورميمًا يبعد أن يعود هو بعينه وأجاب الله تعالى عنه بأن من قدر على خلق السموات والأرض لم يبعد أن يقدر على إعادتهم بأعيانهم وفي قوله: { قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } قولان: الأول: المعنى قادر على أن يخلقهم ثانيًا فعبر عن خلقهم ثانيًا بلفظ المثل كما يقول المتكلمون أن الإعادة مثل الابتداء . القول الثاني: المراد قادر على أن يخلق عبيدًا آخرين يوحدونه ويقرون بكمال حكمته وقدرته ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة وعلى هذا التفسير فهو كقوله تعالى: { وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } [ إبراهيم: 19 ] وقوله: { وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } [ التوبة: 39 ] قال الواحدي والقول هو الأول لأنه أشبه بما قبله ولما بين الله تعالى بالدليل المذكور أن البعث والقيامة أمر ممكن الوجود في نفسه أردفه بأن لوقوعه ودخوله في الوجود وقتًا معلومًا عند الله وهو قوله: { وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ } ثم قال تعالى: { فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُورًا } أي بعد هذه الدلائل الظاهرة أبوا إلا الكفر والنفور والجحود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت