فهرس الكتاب

الصفحة 7129 من 8321

وهذا خبر بعد خبر ، وفيه مسائل .

المسألة الأولى: قد ذكرت أن قوله: { والسابقون السابقون } [ الواقعة: 10 ] جملة ، وإنما كان الخبر عين المبتدأ لظهور حالهم أو لخفاء أمرهم على غيرهم ، فكيف جاء خبر بعده؟ نقول: ذلك المقصود قد أفاد ذكر خبر آخر لمقصود آخر ، كما أن واحدًا يقول: زيد لا يخفى عليك حاله إشارة إلى كونه من المشهورين ثم يشرع في حال يخفى على السامع مع أنه قال: لا يخفى ، لأن ذلك كالبيان كونه ليس من الغرباء كذلك ههنا قال: { والسابقون السابقون } لبيان عظمتهم ثم ذكر حال عددهم .

المسألة الثانية: { الأولين } من هم؟ نقول: المشهور أنهم من كان قبل نبينا A وإنما قال: { ثُلَّةٌ } والثلة الجماعة العظيمة ، لأن من قبل نبينا من الرسل والأنبياء من كان من كبار أصحابهم إذا جمعوا يكونون أكثر بكثير من السابقين من أمة محمد A ، وعلى هذا قيل: إن الصحابة لما نزلت هذه الآية صعب عليهم قلتهم ، فنزل بعده: { ثُلَّةٌ مّنَ الأولين } [ الواقعة: 13 ] ، { وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين } [ الواقعة: 40 ] هذا في غاية الضعف من وجوه أحدها: أن عدد أمة محمد A إذا كان في ذلك الزمان بل إلى آخر الزمان ، بالنسبة إلى من مضى في غاية القلة فماذا كان عليهم من إنعام الله على خلق كثير من الأولين وما هذا إلا خلف غير جائز وثانيها: أن هذا كالنسخ في الأخبار وأنه في غاية البعد ثالثها: ما ورد بعدها لا يرفع هذا لأن الثلة من الأولين هنا في السابقين من الأولين وهذا ظاهر لأن أمة محمد A كثروا ورحمهم الله تعالى فعفا عنهم أمورًا لم تعف عن غيرهم ، وجعل للنبي A الشفاعة فكثر عدد الناجين وهم أصحاب اليمين ، وأما من لم يأثم ولم يرتكب الكبيرة من أمة محمد A فهم في غاية القلة وهم السابقون ورابعها: هذا توهم وكان ينبغي أن يفرحوا بهذه الآية لأنه تعالى لما قال: { ثُلَّةٌ مّنَ الأولين } دخل فيهم الأول من الرسل والأنبياء ، ولا نبي بعد محمد A ، فإذا جعل قليلًا من أمته مع الرسل والأنبياء والأولياء الذين كانوا في درجة واحدة ، يكون ذلك إنعامًا في حقهم ولعله إشارة إلى قوله E: « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » الوجه الثاني: المراد منه: { السابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار } [ التوبة: 100 ] فإن أكثرهم لهم الدرجة العليا ، لقوله تعالى: { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ } [ الحديد: 10 ] الآية . { وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين } الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، وعلى هذا فقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت