أحدهما: قوله تعالى: { إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأرض جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القيامة مَا تقبل منهم ولهم عذاب أليم } وفيه مسائل: المسأله الأولى: الجمله المذكورة مع كلمة { لو } خبر { إن }
فإن قيل: لم وحد الراجع في قوله { لِيَفْتَدُواْ بِهِ } مع أن المذكور السابق بيان ما في الأرض جميعًا ومثله؟
قلنا: التقدير كأنه قيل: ليفتدوا بذلك المذكور .
المسألة الثانية: قوله { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } يحتمل أن يكون في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون عطفًا على الخبر .
المسألة الثالثة: المقصود من هذا الكلام التمثيل للزوم العذاب لهم ، فإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه . وعن النبي A:"يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت". النوع الثاني: من الوعيد المذكور في هذه الآية .
قوله { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إرادتهم الخروج تحتمل وجهين: الأول: أنهم قصدوا ذلك وطلبوا المخرج منها كما قال تعالى: { كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا } [ السجدة: 2 ] .
قيل: إذا رفعهم لهب النار إلى فوق فهناك يتمنون الخروج . وقيل: يكادون يخرجون من النار لقوة النار ودفعها للمعذبين ، والثاني: أنهم تمنوا ذلك وأرادوه بقلوبهم ، كقوله تعالى في موضع آخر { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا } [ المؤمنون: 107 ] ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار } بضم الياء .
المسألة الثانية: احتج أصحابنا بهذا الآية على أنه تعالى يخرج من النار من قال «لا إله إلا الله» على سبيل الإخلاص . قالوا: لأنه تعالى جعل هذا المعنى من تهديدات الكفار ، وأنواع ما خوفهم به من الوعيد الشديد ، ولولا أن هذا المعنى مختص بالكفار وإلا لم يكن لتخصيص الكفار به معنى والله أعلم . ومما يؤيد هذا الذي قلناه قوله { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } وهذا يفيد الحصر ، فكان المعنى ولهم عذاب مقيم لا لغيرهم ، كما أن قوله { لَكُمْ دِينَكُمْ } [ المائدة: 3 ] أي لكم لا لغيركم ، فكذا ههنا .